أعوان مرض السكري في مواجهة منصف بن سالم من جديد
ذات يوم من سنوات خلت اضطرّ البروفيسور المنصف بن سالم وعائلته إلى الإضراب عن الطعام من أجل ابنه أسامة الذي طرد من مقاعد الجامعة في محاولة لمنعه من مواصلة الدراسة... واليوم يعاود السكّري مهاجمة بدن البروفيسور بعد أن شفي منه أو كاد، بفضل الله ثمّ بفضل أهل الخير الذين وفّروا له الدواء النّاجع والكافي... والسبب في ذلك ليس حرصا من منصف بن سالم على مرافقة مرض أقضّ مضجعه السنوات الطويلة ولكن كرها بسبب ما يعانيه ابنه أسامة الذي تعمّدوا ترسيبه رغم نبوغه أربع مرّات على التوالي حتّى تمضي رغبة الوزير في قطع
- 21 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ذات يوم من سنوات خلت اضطرّ البروفيسور المنصف بن سالم وعائلته إلى الإضراب عن الطعام من أجل ابنه أسامة الذي طرد من مقاعد الجامعة في محاولة لمنعه من مواصلة الدراسة... واليوم يعاود السكّري مهاجمة بدن البروفيسور بعد أن شفي منه أو كاد، بفضل الله ثمّ بفضل أهل الخير الذين وفّروا له الدواء النّاجع والكافي... والسبب في ذلك ليس حرصا من منصف بن سالم على مرافقة مرض أقضّ مضجعه السنوات الطويلة ولكن كرها بسبب ما يعانيه ابنه أسامة الذي تعمّدوا ترسيبه رغم نبوغه أربع مرّات على التوالي حتّى تمضي رغبة الوزير في قطع نفس وأثر وذكر المنصف بن سالم من الجامعة ومن المجتمع التونسي...
صعدت آهات المنصف في الهاتف محدّثة بما يجد من ألم منقطع النّظير ممّا يتعرّض له من حرب إبادة تستهدف الفكر والعلوم والأخلاق الحميدة، فأرته تلك الآهات مشاهد من التاريخ غير البعيد... فهناك في سنة 1986 أي قبل اعتقاله بسنة واحدة، كان المنصف يتجوّل بجوازه الديبلوماسي نظرا لقيمة منصف العلميّة والمعنوية... وكان أن عُرضت عليه العروضُ المغرية والمذهبة – عند البعض – للبّ: مرتّب رفيع ومركز اجتماعي أرفع ومهمّة نبيلة (وهل هناك أنبل من العلم)، ولكنّ المنصف – وهو يستعرض حديث الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاثة: إلّا من صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له" أبى إلاّ أن يكون المنتفع بعلمه من أهله كي يكون النفع بدءً بأهله، وهو الذي علم وعلّم أنّ الإحسان إنّما يكون للأقرب فالأقرب فالأقرب حتّى يشمل النّاس جميعا، فاختار الرّجوع إلى بلده رغم دردشة السفير يومئذ المتحدّثة عن إفناء فئة في البلاد يعلم المنصف أنّه أحد أفرادها بل أحد عناصرها البارزين!...
عاد المنصف يومئذ، فباشر كما باشر من قبل مواصلة الغرس النّافع دون إصرار منه على إظهار الزبد المدلّس على النّاس الحقائق... غير أنّ "النّاس" الذين لم يتصدّقوا صدقته ولم يعلموا علمه ولم يعلّموا ما علّم ولم يلدوا من الصالحين ما ولد كبر عليهم تواجده وصغرت تونس في أعينهم حتّى ما رأوا بها ولا لها مصلحة فيه وفي أمثاله فرموه في السجن دون ثمن، ثمّ انطلقوا يحاولون – كما فعل فرعون من قبل – منع نسله من حمل رايته وقد أعماهم الله عن رؤية راياته مزروعة في طلاّبه الأساتذة الجامعيين الذين منهم من برّ فأعلن ومنهم من برّ فأخفى وقليل منهم من اجتنب – خوفا ربّما - الاعتراف بالجميل، وجميعهم ينمّون رصيد منصف عند الله سبحانه وتعالى رغم أنوف الحسّاد وأبناء الحرام الذين لم يبرّوا أمّهم تونس...
قلت لمنصف مهوّنا صادقا: عزاؤك أخي في أنّ هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة كما أخبر بذلك الصادق الأمين صلّى الله عليه وسلّم، فهي ذليلة قصيرة لا تستوقف ذا همّة متعلّق بالآخرة عندها... ووالله لن يصلك من خير أو خلافه إلاّ ما قدّره الله لك أو عليك!... فما هم بك فاعلون؟... إنّهم إذا ضايقوك وحاصروك في نفسك أو أهلك أو ولدك كثّروا حسناتك ورفعوا درجاتك عند الله سبحانه وتعالى مُرغَمين، فهم في النّهاية عبيد أذلّة يخدمون مصلحتك بجهل!... ولو علموا ذلك لأقلعوا عن مضايقتك ومضايقة أبنائك لحسدهم وكرههم رؤيتك في منازل العلى التي أرادها الله لك بإذنه!... فابشر أخي واقتبس من معنويات أسامة ما به تهوّن على نفسك... وبارك الله لكم في آمنة بنت مريم (رزقت مريم بنت منصف - وقد كانت تزوّجت السنة الفائتة - بنتا سمّوها مريم) وحفظكم الله ورعاكم وسلمكم وأنزل عليكم السكينة والطمأنينة ورزقكم الرزق الطيّب الحسن... وعسى الله أن يهدي متسبّبي الضيق والشرور إلى الحقّ فيعلموا كم أساؤوا لأنفسهم دون انتباه من أنفسهم، فيأتوك راجين الصفح الذي به تتمّ التوبة!...
عبد الحميد العداسي /الدانمارك