نصوص

أعداء الهوية : هل يدخلون تحت فتوى مفتي بنزرت 1932 بقلم شعبان الشارني

تتسارع وتيرة محاولات ضرب الدين والتشكيك في مقومات الهوية العربية الإسلامية واستهدافها من قبل بعض المنبّتين الذين تخيلوا أن واقع الثورة وغياب الدولة والرقابة كفيل بتمرير مشاريع الإلحاد تحت مسمى حرية الفن والإبداع الذي لا تحده حدود ولا تقف في وجهه سدود. لم يراع هؤلاء في ثوابت الشعب ومقدساته إلاّ ولا ذمّة وراحوا يسابقون الزمن في تكريس وتجسيد خبائثهم الايديولجية, موظفين إمكانيات الإدارة وسلطات القرار التي غنموها أيام بن علي المخلوع.هذا إضافة إلى الدعم المادي السياسي الذي يتلقونه من الدوائر الغربية ,

0
18 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تتسارع وتيرة محاولات ضرب الدين والتشكيك في مقومات الهوية العربية الإسلامية واستهدافها من قبل بعض المنبّتين الذين تخيلوا أن واقع الثورة وغياب الدولة والرقابة كفيل بتمرير مشاريع الإلحاد تحت مسمى حرية الفن والإبداع الذي لا تحده حدود ولا تقف في وجهه سدود.
لم يراع هؤلاء في ثوابت الشعب ومقدساته إلاّ ولا ذمّة وراحوا يسابقون الزمن في تكريس وتجسيد خبائثهم الايديولجية, موظفين إمكانيات الإدارة وسلطات القرار التي غنموها أيام بن علي المخلوع.هذا إضافة إلى الدعم المادي السياسي الذي يتلقونه من الدوائر الغربية , والفرنسية منها بشكل خاص .
إن خطورة بعض المنبّتين تكمن في إعلانهم أن الإسلام دين الجميع ولا أحد له حق التشكيك في إيمانهم. وإذا سلمنا لهم بذلك فمن واجبهم أن يسلموا بحق الشعب أيضا في أن يقاوم كل من تسول له نفسه الاعتداء على عقائده, حتى وان أتى هذا البغي من أولئك الذين يدّعون الإسلام, لأنّ من أراد أن يقنع الناس بأمر ما عليه أن يستحي من فعل نقيض ما أقر به.
إنّ مراجعة الشهور القليلة بعد الثورة تكشف لنا مخطّطات المنبّتين للنيل من دين الأمة وذلك من خلال:
- تسويقهم للعلمانية ( ومفهومها الأوحد في عرفهم إقصاء الدين عن مختلف جوانب الحياة ) كنظام بديل وقد صدّعوا آذاننا بهذا اللحن أياما وليالي.
- محاولة إلغاء التنصيص الصريح على الهوية العربية الإسلامية في أي دستور قادم وذلك من خلال صيغ عائمة ومبهمة تضمنتها النسخ الأصلية لعهود الجمهورية والمواطنة المقترحة والتي لم تصمد أمام انتباهة الشعب ويقظة قواه الحيّة.
- محاصرة وتهميش الأحزاب والمنظمات ذات المرجعيات الإسلامية للحد من نفوذها وشعبيتها باعتبارها أحد القلاع الصامدة أمام موجة التغريب والإلحاق الذي تمارسه النخب المنبّتة.
- التهويل والتخويف عبر التصريحات المتتالية لدعاة الإباحية ( مخرجين وفنانين ) بأنهم سيغادرون البلاد في حالة فوز التيار الإسلامي خوفا من مصادرة الحريات والمشانق التي ستنصب.
- تضخيم بعض التصرفات (والتي لا تبدو غريبة في مجتمع مسلم ) مثل الصلاة أوقات الراحة في المعاهد والجامعات.
إن حرية الإبداع والتعبير كفلها الإسلام منذ قرون بعيدة, قبل المواثيق والعهود الدولية التي يتشدقون بها اليوم ويحاكموننا إليها, فقد أقرّ حرية العقيدة قال تعالى " لا إكراه في الدين " وقال أيضا " أفأنت تكره النّاس حتى يكونوا مؤمنين " . وبالتالي فمن باب أولى أن تكون حرية الإبداع من المسائل المباحة تبعا لحرية الإيمان.
وبما أنّ من المّسلم به بداهة أن من أقر بشئ ألزمناه به كما يقول العلماء.فانّ من أقر الإسلام لا نتدخل في نواياه ونحسبه كذلك , لكننا نعرض أعماله الفنية على صريح القران والسنّة , فان وافقتهما قبلناها والا رددناها عليه . ثم إن الإبداع كما يزعمون ليس على إطلاقه فهناك من القضايا المقدسة عند أصحابها ويعاقب القانون كل من شكك فيها أو تناولها ولو في السياق التاريخي والبحثي الأكاديمي, ولعل قضية المحرقة التي تناولها "رجاء قارودي "من أبرز الشواهد على ذلك.
وإذا كان هذا شأن الذين أقروا الإسلام ولكن كان في إنتاجهم ما يهدم عرى الدين ويزدري مقومات هوية الشعب, فانّ الذين أعلنوا الكفر صراحة مثل "الفانية نادية " ليس لنا إلا الإقرار بمواطنتها وحريتها في ظل احترام مقدسات الغالبية الساحقة لسكان تونس.
لكن لتسمح لنا هذه المخرجة ومن كان على شاكلتها ممّن ينكرون ماهو معلوم من الدين بالضرورة أو الذين يستهزئون بآيات الله ورسوله أن نعاملهم المعاملة الشرعية الخاصة بغير المسلمين. وفي هذا الإطار أدعو علماء المسلمين في تونس لاسيما الزيتونة والقيروان إلى تفعيل فتوى الشيخ إدريس الشريف مفتي بنزرت في شأن المتجنسين أيام الاستعمار والقاضية ب :
- "عدم إقامة صلاة الجنازة على هؤلاء إذا ماتوا ".
- "عدم دفنهم في مقابر المسلمين ".
و بامكان الدولة إنشاء مقابر خاصة بهم, وان تعذر عليها ذلك فتستطيع تعيين مربع خاص داخل مقابر المسلمين.
كما أدعو علماء تونس إلى النظر الفقهي في مسألة الزواج والميراث بين هؤلاء وأقاربهم من المسلمين التوانسة.
وأخيرا ما ينبغي الإشارة إليه أن الفتوى سالفة الذكر تعلقت بتونسيين تجنسوا بالجنسية الفرنسية وحافظوا على عقيدتهم الإسلامية, لكن بعض المبدعين اليوم أظهروا ازدراء و رفضا صريحا لهذا الدين وبالتالي فهم أولى بتحقق الفتوى فيهم لوجود العلّة وزيادة (انظر تصريحات الفانية في وسائل الإعلام ) .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©