نصوص

أطفالنا والثورة..

أطفالنا والثورة.. ... تمام قطيش عكفت وحدي بعد يوم حافل من سماع وقراءة الأخبار التي تتساقط علينا بكثافة تفوق الأمطار في غزارتها والزوابع في حدّتها، وتفكرت في ما يمكن أن تؤول إليه أوضاع أطفالنا النفسية ونحن نشاهد الأخبار تتوالى والصور تتتابع وبالطبع لا يخلو منها وجه طفل وإن غاب عن الصورة فمكانه محفوظا في الخبر، وفي كل الحالات فهو حتما سيكون من بين المشاهدين لما يعرض على شاشتنا التي لا تنام ولا تترك أحدا ينام.. إنّ ما جعلني أتفكّر في هذا هو ما أصبح صغيري يردده من هتافات غريبة على سنّه، لم تزوّده به

0
10 أبريل 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أطفالنا والثورة..

 

...

 تمام قطيش

عكفت وحدي بعد يوم حافل من سماع وقراءة الأخبار التي تتساقط علينا بكثافة تفوق الأمطار في غزارتها والزوابع في حدّتها، وتفكرت في ما يمكن أن تؤول إليه أوضاع أطفالنا النفسية ونحن نشاهد الأخبار تتوالى والصور تتتابع وبالطبع لا يخلو منها وجه طفل وإن غاب عن الصورة فمكانه محفوظا في الخبر، وفي كل الحالات فهو حتما سيكون من بين المشاهدين لما يعرض على شاشتنا التي لا تنام ولا تترك أحدا ينام..

 إنّ ما جعلني أتفكّر في هذا هو ما أصبح صغيري يردده من هتافات غريبة على سنّه، لم تزوّده بها الصور المتحركة ولا برامج الأطفال إنّما زوّدته بها الأقمار الصناعية وما تضخّه فضائياتها من مواد قابلة للاشتعال "حرب ، دمار، دماء ، احتجاجات ، مصادمات.."، صغيري الذي لا يتجاوز الخمس سنوات من عمره لم يعد يردد "بابا تليفون،... بيب بيب سيارة بوظة عم تنادي،... قال الأرنب لأمو..."، لم يعد ملتحما مع طيور الجنة، ولا حتى مع برامجه المفضلة "ألو مرحبا.." أو  "حديقة المرح".. صغيري أصبح يصرخ " الشعب يريد.. ، ارحل ارحل.. يسقط يسقط  .. ثورة ثورة.." وإن شاء الله تنتهي الأمور بسلام ولا تنقلب شعاراته في وجهي ووجه أبيه، لقد قرر ابني أن يهجر براعم والجزيرة أطفال وأن يتصالح مع الجزيرة الإخبارية والجزيرة مباشر، والمشكلة أنّ هذا الكم الهائل من الصور والأخبار المشحونة ستعود سلبا على الطفل وقد يصاب بحالة من الرعب والذعر ويصبح الخوف ملازما له، وحتى نومه سيتأثر بهذه المشاهد وبدرجة كبيرة قد تكون لديها تداعياتها السلبية التي حتما سيصعب التحكم فيها لاحقا.

ربما الإفادة الوحيدة التي قد يخرج بها الأطفال من هذه المعمعة هي معرفتهم وإلمامهم الكبير بأسماء المخلوعين، وكذلك الأسماء القابلة للخلع وربما حتى تلك الأسماء التي تعتقد أنّها مستعصية على الخلع، لكن الأطفال بفطرتهم لديهم رأي مخالف فهم يعتقدون أنّ لا أحد قد يعلو فوق قرارات الخلع التي اصدرها الشارع العربي.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©