نصوص
"أشرب ولّا طيّر قرنك"
"أشرب ولّا طيّر قرنك" العنوان أعلاه مثلٌ ريفيٌّ قديمٌ، يعني أنّك لن تَأتيَ - مهما بذلت واجتهدتّ - إلاّ ما أختاره أنا لك، أي إذا رضيت الأمر أو الفعل فأقبِل به أو افعله، وإذا لم ترضه فارفضه ولكن اعلم بالمقابل أنّه سينفّذ رغما عنك حسب رؤيتي وقناعاتي ومخطّطاتي وأساليبي في التنفيذ وبوسائلي... هذا ما أراد بيانه رئيس ما يُعرف بالهيأة العليا لحماية الثورة، الذي أخلص كثيرا للمصطلح فصار لا ينظر إلاّ من علٍ ولا يحاور إلاّ من علٍ، إذ ما كانت الهيأة عُليا لو لم يكن رئيسها عاليًا، فقد علت لمّا علا، وقد علا لم
- 27 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
"أشرب ولّا طيّر قرنك" العنوان أعلاه مثلٌ ريفيٌّ قديمٌ، يعني أنّك لن تَأتيَ - مهما بذلت واجتهدتّ - إلاّ ما أختاره أنا لك، أي إذا رضيت الأمر أو الفعل فأقبِل به أو افعله، وإذا لم ترضه فارفضه ولكن اعلم بالمقابل أنّه سينفّذ رغما عنك حسب رؤيتي وقناعاتي ومخطّطاتي وأساليبي في التنفيذ وبوسائلي... هذا ما أراد بيانه رئيس ما يُعرف بالهيأة العليا لحماية الثورة، الذي أخلص كثيرا للمصطلح فصار لا ينظر إلاّ من علٍ ولا يحاور إلاّ من علٍ، إذ ما كانت الهيأة عُليا لو لم يكن رئيسها عاليًا، فقد علت لمّا علا، وقد علا لمّا انتفخ ودنا، ولولا دنوّه ما علا (فقد دنا كثيرا من أعداء تونس)... نعم لقد ظلّ رئيس اللجنة يعلو ويعلو ويعلو مستفيدا من كلّ الوسائل والجهات التي تساعده على ذلك حتّى بات لا يرى حتّى أكثر الأحزاب شعبيّة أو لنقل أكثرها إثارة للجدل هذه الأيّام وأكثرها استفزازا "للوطنيين" و"الصحفيين الأمازيغ" و"النسميين" وآل حنّبعل والبورقيبيين و"الغيورين" على حسن الصرف ومصادر الرزق وغيرهم ممّن كانوا في دعةٍ وأمنٍ استثنائيين أيّام حكم صانع التغيير الرّاحل الذي كذب عليهم عن طريق "بسائسه" لمّا سوّق خبر بشاعة الإسلاميين ووفاتهم وخبر انسحاب الله سبحانه وتعالى من تونس التي احتفلت دور السينما فيها بالرّواد يشهدون ما قالت الحليقة البشعة الغولة: "لا ربّي ولا سيدي"... قال رئيسها: إنّ الهيأة تحترم رأي رئيس حركة النّهضة، وكتعبير عن هذا الاحترام "الجمّ" بيّن أنّ انسحاب حركة مَن يحترم مِن الهيأة لن يكون له أيّ تأثير على عمل الهيأة!... هكذا يجزم الرّجل بـ"لن" الزمخشريّة المؤبّدة، ليعكس ليس فقط مدى اطّلاعه على مجريات الأمور حاضرا وعلى مآلاتها مستقبلا ولكن كذلك على الحصانة التي تتمتّع بها هيأته العليا وعلى التأييد الكامل لها من طرف الشعب الواقع تحتها، الذي قد لا يكترث - اقتداء بها وتصديقا لها وإيمانا – لانسحاب حزب أو حزبين أو مجموعة وطنيين مستقلّين، أو أغلب من فيها!... ورئيس الهيأة العليا بمفرداته المسؤولة يعطي الأحجام الحقيقية للأحزاب فيُظهرها بلا قيمة وبلا تأثير وبلا رأي وبلا وزن. فلو كان لغيابها بعض التأثير وإن دقّ لاهتمّ هو بوجهات نظرها فلجأ إلى الحوار معها من أجل تحديد المشترك في الآراء وتثمينه وتنميته. ولكنّ الرّئيس لم ير أيّ تأثير لغيابها ما يعني أيضا انتفاء الضرورة أو الحاجة لوجودها، فإنّ غيابا لا يؤثّر يعني بالتأكيد حضورا لا يؤثّر!... والسؤال هنا: كم من حزب في اللجنة وكم من شخصية قد حازوا على ما حازت عليه النّهضة فيها!... والاستنتاج: أكان ضروريا – إذا كان غياب أو حضور هذه الهياكل غير مؤثّر – أن نجعل للرّئيس الأعلى في هيأته العليا مَن يحصي عليه أنفاسه!... والخطر الجسيم هنا: إذا كانت النّهضة ومن قاوم النّظام النوفمبري الظالم بلا قيمة، فكيف يكون لغيرهم قيمة!... وإذا تبيّن أنّ لهؤلاء الوقود (وقود الظالمين) قيمة، فمن الذي أو الذين منحوهم تلكم القيمة!... أديمقراطيّة في تونس تبرز الفاسدين على حساب الأبرار وتعلي التافهين على حساب الأخيار وتسند المطبّعين على حساب من طالب بمقاومة الصهاينة في الدّيار!... إنّه لأمر جلل أن يتولّى أمورنا شرارنا ويقع إبعاد خيارنا!... إنّه لوضع فاسد أن تُسَمَّى هيأةٌ توصف بالعلوّ لحماية الثورة بمحاربة كلّ شعارات ومطالب الثورة!... إنّه لعار علينا نحن التونسيين المسلمين ألّا تعكس لجاننا وهيآتنا سَمْتنا التونسي العربي المسلم!... ثمّ إنّي أظلّ بعد هذا على يقين إن شاء الله تعالى من أنّنا لازلنا نشهد بداية السير على طريق دشّنت الثورة مبادئها!... ثمّ إنّنا سوف ننطلق؛ ولن يكون بعد 14 جانفي 2011 "أشرب ولّا طيّر قرنك"، فإنّا لن نشرب بإذن الله تعالى مستقبلا إلاّ الحلو الفرات السائغ ولو كره أعوان الصهيونية العالميّة وخدّامها من المطبّعين!... غير أنّ ضياع الوقت في ما لا ينفع - كما يتجلّى ذلك في الهيأة العليا - يُدمي القلوب الصالحة المحبّة لتونس المسلمة!... عبدالحميد العدّاسي الدّنمارك في 27 جوان 2011