أسلحة الاستبداد الشامل!!
سباق محموم بين دول العالم المتقدم في امتلاك أسلحة الدمار الشامل لأن القوة هي صاحبة الكلمة العليا في عالم تنازل وبقصد عن الشرائع السماوية والمواثيق الإنسانية الحضارية إلى شريعة الغاب وإن رفعت الشعارات وعُقدت المؤتمرات ، وفي المقابل على الطرف الاخر لهذا العالم هناك سباق محموم بين دول العالم المتخلف – النامي أو الثالث – في ترسيخ وتوريث نوع أخر من الأسلحة هي أسلحة الاستبداد الشامل ، وهي أشد فتكاً وأكثر خطراً على مستقبل الشعوب والأمم أسلحة الدمار الشامل ... تفتك بالبشر وينتج عنها عشرات الألاف من القت
- 6 أبريل 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
سباق محموم بين دول العالم المتقدم في امتلاك أسلحة الدمار الشامل لأن القوة هي صاحبة الكلمة العليا في عالم تنازل وبقصد عن الشرائع السماوية والمواثيق الإنسانية الحضارية إلى شريعة الغاب وإن رفعت الشعارات وعُقدت المؤتمرات ، وفي المقابل على الطرف الاخر لهذا العالم هناك سباق محموم بين دول العالم المتخلف – النامي أو الثالث – في ترسيخ وتوريث نوع أخر من الأسلحة هي أسلحة الاستبداد الشامل ، وهي أشد فتكاً وأكثر خطراً على مستقبل الشعوب والأمم
أسلحة الدمار الشامل ... تفتك بالبشر وينتج عنها عشرات الألاف من القتلى والجرحى وأيضاً العديد من الآثار الجانبية النفسية والوراثية على الأجيال القادمة فضلاً عن تدمير المباني والمنشآت ، لكن سرعان ما تقوم الدول المضارة من كبوتها وتستعيد قوتها بل وتتقدم لتحتل المكان والمكانة التي تتناسب وما تملكه من تاريخ ورصيد وإمكانات ، سرعان ما تسن القوانين الداعمة للبناء والتنمية والتطوير ويتكاتف الجميع في ملحمة وطنية متناغمة لإعادة الوضع لما كان وأفضل ، روح من التنافس والتحدي والإرادة تملاْ الجميع للبناء والبناء فقط ، راجع تجربة اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية... كيف كانا ؟ وماذا أصبحا؟ أما أسلحة الاستبداد الشامل ... فهي تفتك بالبشر والحجر والشجر سواء بسواء ، وينتج عنها الملايين من القتلى والجرحى بسبب الفساد في مجال الغذاء والماء والدواء ، الملايين من ضحايا السرطان والفشل الكلوي والفيروسات التي تنهش في أجسام وخلايا الشعوب الفقيرة كما تنهش هذه الأنظمة المستبدة الفاسدة في ثروات ومقدرات هذه الشعوب ، ومئات الألاف من قتلى وجرحى حوادث الطرق بسبب الفساد في قطاع النقل والطرق والمواصلات في البر والبحر والجو ، عبارات تغرق وقطارات تصطدم وطائرات تهوى وتنفجر بفعل فاعل أو مفعول ،وسيارات لم تجد طريقاً معبداً فكانت أجساد البشر هي الطريق البديل ، ومئات الألاف من ضحايا القتل النفسي والمعنوي سجناء الرأي والضمير في معتقلات أنظمة الاستبداد الشامل منهم من قُتل فعلاً ومنهم من أصبح بين الموت والحياة وآخرون لم تعد دنيا الناس تعنيهم في شئ ؛ أنظمة تتعامل مع ثروات شعوبها ليس بفكر التجار ورجال الأعمال بل بفكر شيوخ المنصر وكبار اللصوص ، أنظمة حولت الأوطان لسوق تجاري كبير يباع فيه كل شئ وبأبخس الأثمان ، الأرض والآثار والبترول والغاز والعقول والأجساد ،بل والمقدسات ؛ هذا الدمار أيضاً له أثاره الرئيسة والجانبية على الأجيال الحالية والقادمة من مسخ الشخصية وعموم السلبية وفقدان الإرادة وضعف الولاء والانتماء وانهيارالثقة بل والأمل في الحد الأدنى من الحياة الإنسانية الكريمة ،
ومع خطورة كلا السلاحين الدمار والاستبداد ، فقد شرعت الأمم المتقدمة – شعوباً وحكومات - باتخاذ العديد من إجراءات الوقاية والعلاج ضد أسلحة الدمار الشامل ؛ ويبقى على شعوب الطرف الاخر اتخاذ كافة الإجراءات والممارسات للوقاية والعلاج من أسلحة الاستبداد الشامل حتى تُكتب لها الحياة .. إن أرادت !
محمد السروجي \\ مدير المركز المصري للدراسات والتنمية