نصوص

أسطول الحرية يبحر بتركيا إلى عالمها الإسلامي

03 . 06 . 2010 كانت تركيا إلى عهد قريب الصديق القوي والحليف الاستراتيجي بل المتنفس الوحيد في منطقة الشرق الأوسط لدولة الكيان الصهيوني، لكن ومنذ حرب هذا الكيان المغتصب على قطاع غزة ومجازره الدموية ضد أبناء فلسطين في ذلك الشريط الساحلي الضيق، والذي خلف أكثر من 1600 شهيد، ومايزيد عن خمسة آلاف جريح، وحصيلة كبيرة من المشردين بلغت أكثر من 50 ألف معظمهم من الأطفال و النساء و الشيوخ، علاوة على حصار خانق مفروض على قطاع غزة منذ مايقرب الأربعة أعوام أثر بشكل فائق السلبية على مختلف جوانب حياة الناس في القطا

0
4 يونيو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

03 . 06 . 2010

كانت تركيا إلى عهد قريب الصديق القوي والحليف الاستراتيجي بل المتنفس الوحيد في منطقة الشرق الأوسط لدولة الكيان الصهيوني، لكن ومنذ حرب هذا الكيان المغتصب على قطاع غزة ومجازره الدموية ضد أبناء فلسطين في ذلك الشريط الساحلي الضيق، والذي خلف أكثر من 1600 شهيد،  ومايزيد عن خمسة آلاف جريح، وحصيلة كبيرة من المشردين بلغت أكثر من 50 ألف معظمهم من الأطفال و النساء و الشيوخ، علاوة على حصار خانق مفروض على قطاع غزة منذ مايقرب الأربعة أعوام أثر بشكل فائق السلبية على مختلف جوانب حياة الناس في القطاع الجريح الاقتصادية والاجتماعية والانسانية وغيرها ..

الاحتلال والمجازر والظلم والحصار الخانق أثار حفيظة الشعب التركي المسلم وبدأنا نلحظ تقدما تدريجيا في تعاطف هذا الشعب العظيم مع قضية فلسطين ـ بشكل عام ـ  وتحركه الدائم والمستمر من أجل رفع الحصار على قطاع غزة ـ بشكل خاص ـ تمثل ذلك في العديد من المؤتمرات العالمية  والندوات الدولية  والمحاضرات والاعتصامات والمظاهرات الضخمة وأصبح لمعاناة قطاع غزة حضور إعلامي كثيف في وسائل الإعلام التركية المختلفة فكان لابد لقادة هذا الشعب الحر الأبي من الاستجابة لتوجهاته وتطلعاته ، ورأينا من قادته مواقف سياسية ـ منددة بالسياسة الصهيونية ومؤيدة للثوابت والحقوق الفلسطينية ـ   تتعاظم تدريجيا وبتناسب مطرد مع  تعاظم التعاطف الجماهيري التركي .وبدأت الانعطافة منذ غادر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مؤتمر دافوس في سويسرا في جلسة حضرها رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز احتجاجا على عدم إعطائه الفرصة الكافية للتحدث عن مجازر قطاع غزة ومعاناة أهله وضرورة تضامن المجتمع الدولي من أجل إعادة بنائه ورفع الحصار عنه ..

تزامن هذا التعاطف  مع تطور تدريجي في العلاقات الثنائية التركية ـ السورية وفي شتى المجالات وقد بلغت ذروتها في المناورات العسكرية السورية ـ التركية ومن بعد ذلك إلغاء التأشيرات لمواطني الدولتين الشقيقتين .مع حرص تركي واضح على استقرار وأمن ووحدة العراق . وسعي دولي حثيث من أجل حل " مشكلة " المفاعلات النووية الإيرانية بشكل سلمي وتوجه نحو قطر ومصر وباكستان والمملكة العربية السعودية وغيرها  من دول العالم العربي والإسلامي .

ومما لاشك فيه أن تلكؤ الاتحاد الأوروبي في ضمه لتركيا وتعسفه في فرض الشروط تلو الأخرى ووجود دول في الاتحاد الأوروبي معارضة وبشكل مبدئي لضم تركيا المسلمة لعضوية الاتحاد الأوروبي بسبب " الإسلاموفوبيا " قد عجل بل عزز التوجه التركي نحو الدول العربية والإسلامية .

 واليوم يشهد العالم التحول الأكبر في السياسة التركية تجاه الكيان الصهيوني بعد استشهاد تسعة من المواطنين الأتراك وجرح العشرات منهم على متن "أسطول الحرية" وبأيدي قراصنة البحر الأبيض المتوسط الصهاينة المعتدين المحتلين لفلسطين في جريمة لاشك أن التاريخ سيضيفها إلى السجل الحافل للجرائم التي ارتكبها هذا الكيان بحق الإنسانية والذي ضرب بها كعادته في عرض البحر كل العهود والمواثيق الدولية وكل القيم الأخلاقية والإنسانية العالية  .. فاعتدى على هؤلاء المتضامنين القادمين من جميع أنحاء العالم وجلهم من الأتراك  في المياه الدولية ليحول بينهم وبين مهمتهم الإنسانية النبيلة حيث كانوا يحملون الأغذية والألبسة والأدوية والمعدات الطبية وألعاب الأطفال وبعض أدوات ومعدات إعادة البناء للقطاع الجريح .

لقد شيع الأتراك المسلمون اليوم "شهداء رفع الحصار عن قطاع غزة"بل " شهداء أسطول الحرية " بل " شهداء الإنسانية في العصر الحديث " في مشهد مهيب ذرفت له العيون ووجلت له القلوب وصاح الأتراك فيه : الموت لإسرائيل والحياة لغزة ولفلسطين وأعلن الرئيس التركي عبد الله جول " لن تعود علاقات تركيا مع إسرائيل كما كانت " في إشارة واضحة صريحة للعالم أن : " أسطول الحرية قد أبحر بتركيا نحو عالمها الإسلامي"  .

 وقد اشتاق العرب والمسلمون لهذا العود الحميد لتركيا المسلمة معطرا بدماء أبطالها الزكية ومضمخا بدفاعها عن غزة الأبية الصامدة لتستأنف المسيرة الإسلامية في الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين ..

 تحية من القلب لكل أبطال " أسطول الحرية " وفي مقدمتهم الشهداء والجرحى الأتراك .. لقد فتحتم بتضحياتكم صفحة جديدة من صفحات التاريخ الإنساني الحديث. 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©