نصوص
أزمة "حرية التعبير"
الحرية ملازمة للمخلوق؛ العاقل وغير العاقل، فغير العاقل يكبح جماحه العاقل، والعاقل يملك العقل الذي يُسيره ويوازن بين تصرفاته القولية والفعلية، لذا فيجب أن ترتبط الحرية بالعقل، لأنها لو انفلتت عنه، لأسقطت الحقوق الإنسانية ولانتقلت إلى البهيمية التي كرمنا الله عنها، غير أنّا في هذا العصر الذي تقدّم تقنيًا، وتأخر إنسانيًا، نجد أن كثيرا من المفاهيم قد اختلت بل وغابت حقائقها، ومن ذلك مفهوم حرية التعبير التي تعتبر جزءًا من الحرية الكلية الممنوحة للمخلوق بأصل خلقته والتي لاتتنافى بطبيعة الحال مع كامل ال
- 14 يناير 2016
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
الحرية ملازمة للمخلوق؛ العاقل وغير العاقل، فغير العاقل يكبح جماحه العاقل، والعاقل يملك العقل الذي يُسيره ويوازن بين تصرفاته القولية والفعلية، لذا فيجب أن ترتبط الحرية بالعقل، لأنها لو انفلتت عنه، لأسقطت الحقوق الإنسانية ولانتقلت إلى البهيمية التي كرمنا الله عنها،
غير أنّا في هذا العصر الذي تقدّم تقنيًا، وتأخر إنسانيًا، نجد أن كثيرا من المفاهيم قد اختلت بل وغابت حقائقها، ومن ذلك مفهوم حرية التعبير التي تعتبر جزءًا من الحرية الكلية الممنوحة للمخلوق بأصل خلقته والتي لاتتنافى بطبيعة الحال مع كامل العبودية للخالق، بل تُحققها،
إن حرية التعبير زادت المطالبة بها في المدى المتوسط السابق، وطال الأمد دون حصولها وخصوصا في عالمنا العربي، لكن ما إن أُتيحت فرصة ممارستها كحق طبيعي أساسي لكل أحد، إلا ونجد أنفسنا ندخل في أزمةٍ تُهدد هذا الحق، وتجعل منه تصرفًا مشوّهًا ومنبوذًا،
ويتجلى للمُتابع كيف شُوهت -حرية التعبير- بمجرد أن يطَّلع على كثيرٍ مما يُكتب في الورقات الصفراء في بعض الصحف اليومية -ورقية و ألكترونية- ، ويتضح أكثر وأكثر عندما يتجول بين أروقة الحسابات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ التي أصبحت المنبر الأكثر انفتاحا وإتاحة في متناول الإنسان العربي المُريد للتعبير عن مكنوناته في أي مجال يرغب، حتى فيما كان من المحظورات الدينية والسياسية والاجتماعية،
إن هذه الدركات التي انتهت بهذا الحق لتجعلنا نفكر، ونفكر مليا في الأسباب في انتشار الإسفاف الذي لم يسلم من غباره حتى البارزين في المجالات المتعددة، والذين لم يعد للمتابع مجال للتفرقة بين مايقدمونه وما يقدمه السوقة،
فحب الانتشار والشهرة على حساب الخُلق والذوق العام، وما يمارس على المتبوعين من ضغط من جماهيرهم تُحدد مساراتهم وتصرفاتهم، والتعاطي مع كل من ينتهج هذا السقوط، وتفشي موضة ما يسمى ب(قصف الجبهات) لتعد من أبرز الأسباب التي شوّهت حرية التعبير كقيمة إنسانية أصيلة محمودة تم استغلالها من قبل كثير من يريدون إفسادا أو إسقاطا لبعض الشخصيات البارزة أو التيارات الناشطة يقول الغزالي -رحمه الله- في تقسيمه للرجال الذين يتبعون غرائزهم: (...ثم الجاهل الضال الفاسق الشرير؛ وهو من يرى الفضيلة في كثرة الشر ).
يقول الدكتور عبدالله الغذامي: ( الإنسان ليس حرًا، وليس عبدًا، لكنه شبه حر ) وهو ما يُلخص؛ أن الحرية مترددة بين العبودية والعقل والتي بهما تكون مسؤولية يُحاسب عليها كل أحد ،
فإذا التزمنا بالحرية العاقلة، الخاضعة للشرع المقدس فإننا نحقق الهدف الأسمى والأعلى ألا وهو : العدل .
غير أنّا في هذا العصر الذي تقدّم تقنيًا، وتأخر إنسانيًا، نجد أن كثيرا من المفاهيم قد اختلت بل وغابت حقائقها، ومن ذلك مفهوم حرية التعبير التي تعتبر جزءًا من الحرية الكلية الممنوحة للمخلوق بأصل خلقته والتي لاتتنافى بطبيعة الحال مع كامل العبودية للخالق، بل تُحققها،
إن حرية التعبير زادت المطالبة بها في المدى المتوسط السابق، وطال الأمد دون حصولها وخصوصا في عالمنا العربي، لكن ما إن أُتيحت فرصة ممارستها كحق طبيعي أساسي لكل أحد، إلا ونجد أنفسنا ندخل في أزمةٍ تُهدد هذا الحق، وتجعل منه تصرفًا مشوّهًا ومنبوذًا،
ويتجلى للمُتابع كيف شُوهت -حرية التعبير- بمجرد أن يطَّلع على كثيرٍ مما يُكتب في الورقات الصفراء في بعض الصحف اليومية -ورقية و ألكترونية- ، ويتضح أكثر وأكثر عندما يتجول بين أروقة الحسابات الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي؛ التي أصبحت المنبر الأكثر انفتاحا وإتاحة في متناول الإنسان العربي المُريد للتعبير عن مكنوناته في أي مجال يرغب، حتى فيما كان من المحظورات الدينية والسياسية والاجتماعية،
إن هذه الدركات التي انتهت بهذا الحق لتجعلنا نفكر، ونفكر مليا في الأسباب في انتشار الإسفاف الذي لم يسلم من غباره حتى البارزين في المجالات المتعددة، والذين لم يعد للمتابع مجال للتفرقة بين مايقدمونه وما يقدمه السوقة،
فحب الانتشار والشهرة على حساب الخُلق والذوق العام، وما يمارس على المتبوعين من ضغط من جماهيرهم تُحدد مساراتهم وتصرفاتهم، والتعاطي مع كل من ينتهج هذا السقوط، وتفشي موضة ما يسمى ب(قصف الجبهات) لتعد من أبرز الأسباب التي شوّهت حرية التعبير كقيمة إنسانية أصيلة محمودة تم استغلالها من قبل كثير من يريدون إفسادا أو إسقاطا لبعض الشخصيات البارزة أو التيارات الناشطة يقول الغزالي -رحمه الله- في تقسيمه للرجال الذين يتبعون غرائزهم: (...ثم الجاهل الضال الفاسق الشرير؛ وهو من يرى الفضيلة في كثرة الشر ).
يقول الدكتور عبدالله الغذامي: ( الإنسان ليس حرًا، وليس عبدًا، لكنه شبه حر ) وهو ما يُلخص؛ أن الحرية مترددة بين العبودية والعقل والتي بهما تكون مسؤولية يُحاسب عليها كل أحد ،
فإذا التزمنا بالحرية العاقلة، الخاضعة للشرع المقدس فإننا نحقق الهدف الأسمى والأعلى ألا وهو : العدل .
ياسر بن معيض
https://twitter.com/YasirBinMoaidh