نصوص
أما مجالات المهارات والتكنولوجيا فإن أصحابها يجدون ملجأهم دائماً في الدول الغربية، التي تقدرهم وتفتح لهم أبوابها، وفي الوقت الذي تحمل فيه.. يُحمِّل الكثيرون الحكومات العربية المسؤولية عن هذا التردي في نظام التعليم، فقد انتشرت المدارس الأجنبية بشكل مخيف في الدول العربية حتى أنها أصبحت الأساس في الدراسة في بعض البلدان مما يعني أن الأجيال القادمة التي تتخرج من هذه المدارس والتي تعتبر أجيال النخبة في المجتمعات العربية، لم تدرس إلا التاريخ الغربي والثقافة الغربية ولا يتحدثون –حتى في بيوتهم- إلا لغةً غير اللغة العربية يضاف إلى هؤلاء مئات الآلاف ممن درسوا ويدرسون الآن في الغرب حيث تشير الإحصاءات أن عدد الطلبة العرب الذين يدرسون في الغرب الآن يصل إلى حوالي 600 ألف طالب. الأمية:
في نفس الوقت فإن نسبة الأمية في ازدياد مخيف، إذ يبلغ عدد الأميين في العالم العربي 65 مليون أمي أي ما يعادل 43% من عدد السكان العرب .وهناك أمية أخرى مخيفة هي أمية المثقفين فإذا كانت القراءة دليلاً على الوعي فقد تراجع استخدام ورق الصحف في العالم العربي لكل ألف فرد من 3.3 كيلو جرام في العام 85، ليصبح في العام 95، 2.7 كيلو جرام فقط، في الوقت الذي ارتفع فيه في أوروبا في الفترة نفسها لكل ألف نسمة من 55.7 كيلو جرام إلى 82.2 مع مراعاة الزيادة المطردة لعدد السكان في العالم العربي مقارنة بالغرب... خلاصة إذن فنحن أمام كارثة كبرى ثلاثية الأبعاد:أزمة دولة وأزمة نخبة وأزمة أمة،يشكل التعليم قطب رحاها،يغوص الشباب العربي في طواياها،تحت الضغط والقهر والاستبداد،يعيش في الحرمان والتخلف والضياع... واقع أزمة يحتاج إلى إرادة فعلية للتغيير ونقاش صريح وتحرك على مستوى الفرد والمجتمع لإنقاذ أبنائنا وأجيالنا القادمة وهويتنا وثقافتنا ومستقبلنا من الانهيار. يتبع...
أزمة التعليم و الربيع العربي
بقلم:ذ نورالدين الملاخ 1. الربيع العربي: منذ مطلع سنة 2011، أصبحت أزمات العالم العربي واضحة للخاص والعام في مستوياتها الثلاث:الدولة والنخبة والأمة،بعدما كانت تتداول في كواليس الساسة وصالونات النخب ودهاليز المخابرات من أجل امتصاص غضب الشعوب وكبح إرادات التغيير وإضعاف قوة الحركات التحررية. فالتعليم يشكل بامتياز مجالا تتداخل فيه مظاهر أزمة العالم العربي متعددة الأشكال،حيث أن تجليات أزمة التعليم في العالم العربي بارزة بشكل لا يؤدي إلى الريبة،خاصة وأن شباب الربيع العربي كشف بالصوت والصورة مظاهرها في
- 17 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
بقلم:ذ نورالدين الملاخ
أما مجالات المهارات والتكنولوجيا فإن أصحابها يجدون ملجأهم دائماً في الدول الغربية، التي تقدرهم وتفتح لهم أبوابها، وفي الوقت الذي تحمل فيه.. يُحمِّل الكثيرون الحكومات العربية المسؤولية عن هذا التردي في نظام التعليم، فقد انتشرت المدارس الأجنبية بشكل مخيف في الدول العربية حتى أنها أصبحت الأساس في الدراسة في بعض البلدان مما يعني أن الأجيال القادمة التي تتخرج من هذه المدارس والتي تعتبر أجيال النخبة في المجتمعات العربية، لم تدرس إلا التاريخ الغربي والثقافة الغربية ولا يتحدثون –حتى في بيوتهم- إلا لغةً غير اللغة العربية يضاف إلى هؤلاء مئات الآلاف ممن درسوا ويدرسون الآن في الغرب حيث تشير الإحصاءات أن عدد الطلبة العرب الذين يدرسون في الغرب الآن يصل إلى حوالي 600 ألف طالب. الأمية:
في نفس الوقت فإن نسبة الأمية في ازدياد مخيف، إذ يبلغ عدد الأميين في العالم العربي 65 مليون أمي أي ما يعادل 43% من عدد السكان العرب .وهناك أمية أخرى مخيفة هي أمية المثقفين فإذا كانت القراءة دليلاً على الوعي فقد تراجع استخدام ورق الصحف في العالم العربي لكل ألف فرد من 3.3 كيلو جرام في العام 85، ليصبح في العام 95، 2.7 كيلو جرام فقط، في الوقت الذي ارتفع فيه في أوروبا في الفترة نفسها لكل ألف نسمة من 55.7 كيلو جرام إلى 82.2 مع مراعاة الزيادة المطردة لعدد السكان في العالم العربي مقارنة بالغرب... خلاصة إذن فنحن أمام كارثة كبرى ثلاثية الأبعاد:أزمة دولة وأزمة نخبة وأزمة أمة،يشكل التعليم قطب رحاها،يغوص الشباب العربي في طواياها،تحت الضغط والقهر والاستبداد،يعيش في الحرمان والتخلف والضياع... واقع أزمة يحتاج إلى إرادة فعلية للتغيير ونقاش صريح وتحرك على مستوى الفرد والمجتمع لإنقاذ أبنائنا وأجيالنا القادمة وهويتنا وثقافتنا ومستقبلنا من الانهيار. يتبع...