نصوص
أحداث الروحية : من الضروري تجاوز الإعلام المبني على الإثارة والتهويل
لا حديث يتداول هذه الأيام غير الإرهابين الثلاثة والعملية التي جدت مؤخرا بمعتمدية "الروحية" من ولاية سليانة وبات "تنظيم القاعدة" والعمليات المزمع تنفيذها في بعض المناطق السياحية حديث القاصي والداني... حديث مرده التناول الإعلامي في تغطية أحداث الروحية أثار حفيظة البعض استنادا إلى تهويل المسألة وجعل المواطن العادي يعيش قلقا متواصلا
- 22 مايو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
لا حديث يتداول هذه الأيام غير الإرهابين الثلاثة والعملية التي جدت مؤخرا بمعتمدية "الروحية" من ولاية سليانةوبات "تنظيم القاعدة" والعمليات المزمع تنفيذها في بعضالمناطق السياحية حديث القاصي والداني... حديث مرده التناول الإعلامي في تغطية أحداث الروحية أثار حفيظة البعض استنادا إلى تهويل المسألة وجعل المواطن العادي يعيش قلقا متواصلا.. فكيف يكون اذا التعامل الاعلامي مع الاحداث التي من شانها ان تربك الراي العام؟ في تقييمه للتناول الاعلامي لاحداث الروحية أشار السيد هشام السنوسي (عضو في الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال) أنه من الأكيد انه "ينقصنا الكثير من الخبرة والتكوين في هذا الجانب حيث يصعب في مرحلة انتقالية ضبط مسألة المصلحة العامة. فالصحفي الذي يقدم المعلومة هو جزء من المصلحة العامة ومن المؤسف أننا إلى حد الآن نتعامل مع الشأن العام السياسي وكأنه صدى المحاكم". وفسر في هذا الصدد أن بعض وسائل الإعلام جعلت من التأويل عنوانا يوحي وكأنه خبر ليوضع لاحقا على الصفحات الأولى من الجرائد ثم يكتشف المواطن عند قراءة المقال انه مقال تحليلي لا غير... و هو ما يمثل خللا مهنيا. وأضاف أن التعامل مع مثل هذه الأخبار يقتضي الالتزام بالأجناس الصحفية والالتزام بالتقنيات المهنية المتوفرة لدينا من دقة وحياد.... من جهة أخرى يعتبر السيد زياد الهاني( اعلامي وعضو المكتب التنفيذي في نقابة الصحفيين) ان الطريقة التي تمت بها تغطية حادثة الروحية إعلاميا "أظهرت وجود مواطن خلل تتطلب تصويبا". فهذه الحادثة التي أدت إلى مقتل عنصرين إرهابيين واستشهاد العقيد الطاهر الهمامي والرقيب أول وليد الحاجي أكدت دون أي لبس وجود تهديدات إرهابية جدية تستهدف بلادنا وثورتها المجيدة،"لكن تضارب البيانات المقدمة من الجهات المسؤولة من شأنه أن يزيد في حجم الإرباك الحاصل ويفتح الباب أمام شتى التأويلات. وهي نفس النتيجة التي يؤدي إليها التناول الإعلامي غير المسؤول المبني على الإثارة والتهويل". واضاف "ان ما يريده المواطن التونسي من إدارته هو أن تكون شفافة ومن إعلامه ان يكون موضوعيا سيما اننا عانينا طويلا من تبعات انعدام الثقة بين المواطن والإدارة وبين المواطن والإعلام". غياب الحرفية وفي المقابل يعتبر السيد الحبيب بن بلقاسم (أستاذ في معهد الصحافة وعلوم الأخبار) أن الوسائل الإعلام التقليدية (إذاعة, تلفزة, جرائد) لم تهول من الحدث لأنها مسألة تستحق الاهتمام . ولكن يبقى الإشكال في طريقة التعامل مع الأحداث التي همشت جانب الحرفية. ويشير في هذا السياق إلى أن" وسائل الإعلام التقليدية مازال ينقصها الكثير في ما يتعلق بالحرفية سيما في مجالي التثبت من المعلومة والموضوعية في نقل الخبر". من جهة أخرى يشير الباحث في علم الاجتماع التربوي طارق بلحاج محمد "أن ما حدث ليس بالهام مقارنة بما يحدث في بعض البلدان الشقيقة في حين أن وسائل الإعلام هولت من الحدث سيما اننا لسنا متعودين على بروز هذه المسائل للعيان". ولكنها تبقى احداثا ليست بالجديدة ولكن كل ما في الامر ان الاعلام لم يتناولها أصلا كأحداث سليمان. ويشير الباحث الى انه "من المفروض ان يتعامل الاعلام مع الحدث كما هو ويضعه في سياقه سيما اننا في مرحلة انتقال ديمقراطي يسودها فراغ امني وسياسي ومن العادي ان تحدث بعض التجاوزات". وخلص الباحث الى انه من "الضروري تفعيل إعلام متزن يضع كل شيء في سياقه فضلا عن انه من الضروري أن نؤشر لإعلام استقصائي لاننا نستقي اخبارنا من مصادر مأذونة وهو ما يغيب موقع الصحفي الذي يفترض ان يكون شاهد عيان" على حد تعبيره.