أثارت موجة من الانتقادات.. عودة رموز النظام البائد لرئاسة قائمات انتخابية!
صنعت بعض الأسماء المرشحة لرئاسة القائمات الانتخابية "المفاجأة" وشكلت الحدث كما كانت محل استياء وسخط كبيرين لكونها من رموز النظام البائد. فالمتأمل لبعض القائمات الانتخابية يلاحظ وجود أسماء كان يتوقع أن تبتعد عن الساحة السياسية لاعتبارات كثيرة لعل أبرزها أنهم يمثلون عنوانا لمرحلة أو منظومة انتفض ضدها الشعب التونسي.
- 27 أغسطس 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
صنعت بعض الأسماء المرشحة لرئاسة القائمات الانتخابية "المفاجأة" وشكلت الحدث كما كانت محل استياء وسخط كبيرين لكونها من رموز النظام البائد.
فالمتأمل لبعض القائمات الانتخابية يلاحظ وجود أسماء كان يتوقع أن تبتعد عن الساحة السياسية لاعتبارات كثيرة لعل أبرزها أنهم يمثلون عنوانا لمرحلة أو منظومة انتفض ضدها الشعب التونسي.
العودة القوية لرموز العهد البائد فضلا عن إثارتها لموجة من الانتقادات اللاذعة صاحبتها أيضا تساؤلات عديدة من ذلك: أي مبرر لعودتهم على الساحة السياسية ؟ وأي حظوظ لهم؟
وهل يكون فشل حكومتي "الترويكا" الأولى والثانية في تعاطيها مع الملفات الحارقة ولاسيما في تعاملها الذي اعتبره البعض تساهلا مع الإرهاب بمثابة الفرصة او الطريق المعبدة التي مهدت عودتهم للساحة السياسية؟
والاهم من ذلك أين قانون العدالة الانتقالية الذي كان يفترض أن يؤسس للمصارحة فالمحاسبة ثم المصالحة؟
ولكن في المقابل وبالتوازي مع تعالي الأصوات المنددة بعودة رموز نظام بن علي إلى الساحة السياسية تشدد بعض الأطراف على أن للديمقراطية أحكامها التي لا تعترف بالإقصاء ضمن فصولها وتبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل..
في تصريح إعلامي سابق يتعلق بعودة رموز النظام السابق أشار المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إلى أن الحديث في هذا الإطار ليس جديدا غير انه اعتبر أن الانتخابات القادمة ستكون هي الحكم الذي سيظهر حجمهم وقدرتهم على استعادة مكانتهم لدى التونسيين. كما لم يستبعد الجورشي أن تكون «الترويكا» التي حكمت عقب الثورة "قد ساهمت في توفير الفرصة لعودة هذه القوى"، موضحا أن جملة من الأخطاء «ارتكبت ومكنت هذه القوى من الانطلاق وتقديم نفسها بديلا لقيادة البلاد»».
وأوضح الجورشي أن رموز النظام السابق تحاول استثمار ما وصفها بالأخطاء التي وقعت خلال السنوات الثلاث الماضية، وأنها تستغل الأزمات لتقول للناس: "قارنوا بين أوضاعكم الآن وبين ما كانت عليه في السابق".
"فليتنافس المتنافسون"
هكذا كان تعليق المحلل السياسي اسكندر الفقيه حول عودة رموز النظام السابق للمشاركة في الحياة السياسية. وأكد الفقيه في تصريح لـ"الصباح" أن مفهوم الديمقراطية يقتضي "قبول الخصم وقبول أيضا تواجدهم في المنافسة".
وقال في هذا الشأن :"مع احترامي لبعض الأفكار الا انني ضد الاقصاء لاسيما اذا ما لم يصدر في الشخص حكما قضائيا .ثم ان الترشح للانتخابات هو بمثابة المناظرة التي تخول لجميع المشاركين ذات الحظوظ.وهي فرصة لان يقيّموا من خلال الصندوق."
وأضاف الفقيه آن الديمقراطية تقتضي أيضا القبول بالآخر وترشح رموز النظام السابق "يعد فرصة لتقييمهم لاسيما ان المواطن يعي جيدا اختياراته".
في المقابل يرى استاذ القانون الدستوري قيس سعيد في تصريح لـ"الصباح" ان الشعب تطلع ولا يزال إلى احلال منظومة جديدة محل المنظومة التي كانت قائمة ولكن جاء الدستور ثم القانون الانتخابي وقبلهما المجلس التأسيسي لنشهد صراعا على السلطة وليس من اجل تأسيس سلطة.
وأضاف سعيد انه لم نقطع مع الماضي ومن الطبيعي في ظل هذه الأوضاع ان نشهد مثل الذي نشهده اليوم من عودة لرموز العهد السابق.
وردا عن سؤال يتعلق بحظوظهم في الانتخابات القادمة اورد سعيد انه لا يعتقد ان حظوظهم ستقاس بالإرادة الشعبية والا فان ما حصل سيجهض غير انه يشير الى ان المقياس الأول لحظوظهم هو نسبة مشاركة التونسيين في الانتخابات المقبلة ليقول في هذا الصدد : "اذا ما عزف التونسيون ورفضوا الانخراط سيكون لهم حظ او حتى حظوظ وافرة للعودة من جديد".
وتبقى الإشكالية من وجهة نظر سعيد في أحزاب ما بعهد 14 جانفي التي تبحث عن دعم لها من النظام الذي يوصف بكونه سابق لكنه لا يزال قائما للتواصل او لتوفير حظوظ النجاح.
وخلص استاذ القانون الدستوري إلى القول:»قد لا تكون الكلمة للشعب التونسي يوم الانتخابات ولكن يوم الإعلان عن نتائجها «