أبو مازن و حصار غزة
د. محمد عطية عبد الرحيم فرض الإسرائيليون حصاراً خانقاً على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات دون سندٍ قانوني وتواطأ على هذا الحصار أطرافُ دوليةُ وعربيةُ شتى, والتزموا به دون أن يعلنوا أن هناك حصاراً وكأن هذا الحصار قد فرضه مجلس الأمن وليس الاحتلال الإسرائيلي و ما كان على الجميع إلا الالتزام به تحت طائلة الفصل السابع الذي يعاقب بالقوة العسكرية من ينتهك القرار. هذا الحصار الظالم استمر أطول من اللازم وطال جميع مناحي الحياة في قطاع غزة وبقي من هدمت بيوتهم جراء العدوان الإسرائيلي أكثر من عامين يفترشون
- 16 يونيو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
د. محمد عطية عبد الرحيم
فرض الإسرائيليون حصاراً خانقاً على قطاع غزة منذ أكثر من ثلاث سنوات دون سندٍ قانوني وتواطأ على هذا الحصار أطرافُ دوليةُ وعربيةُ شتى, والتزموا به دون أن يعلنوا أن هناك حصاراً وكأن هذا الحصار قد فرضه مجلس الأمن وليس الاحتلال الإسرائيلي و ما كان على الجميع إلا الالتزام به تحت طائلة الفصل السابع الذي يعاقب بالقوة العسكرية من ينتهك القرار.
هذا الحصار الظالم استمر أطول من اللازم وطال جميع مناحي الحياة في قطاع غزة وبقي من هدمت بيوتهم جراء العدوان الإسرائيلي أكثر من عامين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء, مما أثار الأحرار في العالم مسلميهم ومسيحييهم ويهودهم أيضا فاندفعوا لكسر الحصار ودفعوا ثمناً باهظاً من دمائهم وأموالهم وأوقاتهم في وقتٍ ظل فيه جميع الزعماء العرب على صمتهم المريب حيال الحصار. ولا يمكن تفسير هذا الموقف إلا بالموافقة والمشاركة في الحصار. ولم يكن أبو مازن والذي يدعي انه رئيس الفلسطينيين في الضفة والقطاع من هذا الصمت اللعين والمثير للاشمئزاز والتقزز.
ولقد ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأن أبا مازن طلب من الرئيس الأمريكي أوباما مواصلة حصار قطاع غزة. ونتيجة لذلك انبرى مستشارو أبي مازن بتكذيب ما ورد على لسان الصحيفة , وجاء هذا الإنكار على لسان نمر حماد و أبو ردينة . ربما يكونون صادقين في هذا التكذيب وربما أيضا تكون هآرتس كاذبةً لكي تثير الأحقاد والضغائن بين الفلسطينيين وتعميق الانقسام بينهم وربما أيضاً أن أبا مازن ليس بالسيئ لدرجة أن يناشد الرئيس الأمريكي إبقاء الحصار الإسرائيلي على غزة. وربما أيضا تم تشويه موقف الرجل لأغراض سياسية إسرائيلية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ولا يمكن لأحد أن يشكك في نزاهته : ماذا فعل أبو مازن لكسر الحصار الخانق على غزة ؟ و ما هي الخيارات التي كانت أمام الرجل ولم يستخدمها لفك الحصار ؟
في الحقيقة كان أمام أبو مازن خياراتٍ عديدة كان يمكنه استخدامها بشكل فاعل ومؤثر ولكنه لم يرغب في استخدامها لفك الحصار عن غزة ولذلك تثور الشكوك لدى الفلسطينيين عامة في قطاع غزة حول نوايا الرجل. والخيارات المتاحة هي كالآتي :
1 – الذهاب إلى مجلس جامعة الدول العربية وطرح الموضوع علناً أمام القمم العربية المتكررة ووضع الرؤساء العرب أمام مسؤولياتهم.ولكن شيئا من هذا لم يحدث.
2- الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي عبر المجموعة العربية والمطالبة الصريحة بفك الحصار عن غزة .
3- الطلب من مصر صراحةً و دونما مواربة بفتح معبر رفح وطالبتها أيضا بعدم ربط ذلك صالحة لأن الحصار ليس مفروضاً على حماس بل على جميع أبناء الشعب الفلسطيني, وكم مات فلسطينيون على الحدود ولم يحرك الرجل ساكناً.
4- ربط استئناف المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي فك الحصار عن غزة , إذ لا يعقل أن يفاوض رئيس في ظل حصار شعبه.
5- زيارة غزة للتضامن مع أهلها المحاصرين. وهل لرئيس أن يبتعد عن شعبه في وقت الأزمات الخانقة.
6- أن يرفع دعوى قضائية ضد صحيفة هآرتس لتشويه سمعته والمساس بوطنيته إذ لا يعقل أن يقبل شخصٌ أن يساء إلى وطنيته وقيادته لشعبه ويصمت.
وأخيراً أقول بأن موقف الإنسان من قضية ما يتضح من أمرين : الأول هو ما يقوم به والثاني ما كان ينبغي أن يقوم به ولم يفعله. لا يكفي أن يرفع بعض مسئولي السلطة في رام الله ممن دنت درجاتهم الوظيفية برفع الأصوات ضد الحصار بشكل موسمي. بل يجب أن يركز الجهد الدبلوماسي والإعلامي للسلطة في رام الله ولمنظمة التحرير على فك الحصار عن غزة إن أرادوا ألا يتهموا بالمشاركة فيه بشكل فاعلٍ أو على الأقل بالتواطؤ صمتاً.