نصوص

آمـال قـابـلـة للـتـحـقـيـق " لــــو " ...

بسم الله الرحمان الرحيم تعود "التوانسة" على الانتظار و انتظار التغيير بشكل خاص لأن السلطة عودتنا منذ سنوات عديدة أن تعكر الأجواء قبل المناسبة بأشهر عديدة فتتعدد التجاوزات و الخروقات و تتنوع ، حتى إذا حلت الذكرى اتخذت بعض القرارات و حُلَت بعض المشاكل من الجديد الحادث و بقيت القضايا الأساسية من غير حل ، ثم تسخََرُ أجهزة الإعلام المسموعة و المرئية و المقروءة لتعدد تلك الإنجازات و القرارات بطريقة فجَة و بليدة فيها الكثير من الإستبلاه للوطن و المواطنين بأحزابه و نخبه و شبابه الذي بذلت الدولة (الوطنية

0
27 أكتوبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسم الله الرحمان الرحيم

تعود "التوانسة" على الانتظار و انتظار التغيير بشكل خاص لأن السلطة عودتنا منذ سنوات عديدة أن تعكر الأجواء قبل المناسبة بأشهر عديدة فتتعدد التجاوزات و الخروقات و تتنوع ، حتى إذا حلت الذكرى اتخذت بعض القرارات و حُلَت بعض المشاكل من الجديد الحادث و بقيت القضايا الأساسية من غير حل ، ثم تسخََرُ أجهزة الإعلام المسموعة و المرئية و المقروءة لتعدد تلك الإنجازات و القرارات بطريقة فجَة و بليدة فيها الكثير من الإستبلاه للوطن و المواطنين بأحزابه و نخبه و شبابه الذي بذلت الدولة (الوطنية) جهدا و مالا و وقتا و سنوات طويلة لتأهيله و تطويره بالتثقيف و التعليم و التدريب و الانفتاح حتى يكون جديرا بالديموقراطية و الحرية و التعددية و الحكم الرشيد ، و قد اعترفت القيادة السياسية في مناسبات عديدة بأن هذا الشعب قد تطور فعلا و هو جدير بتلك المكاسب كما هو جدير بأن يختار القيادات في كل مستوياتها و المناهج و البرامج بمختلف و جوهها .

كما أكثرت السلطة من الاستشارات على نطاق واسع و جاءت في تلك الاستشارات ملاحظات و مقترحات تدل على نضج كبير و مسؤولية تفرض و تتطلب التعامل معها بكل جدية حتى يكون العمل ذا جدوى و يؤكد مسؤولية الدولة و احترامها لشعبها و ينزهها عن العبث المصانة عنه أفعال العقلاء.

و حتى لا تكون الذكرى مكرًرة ، و حتى تحيي الآمال و تعيد التفاؤل و يتجدد التفاعل مع التغيير و صانع التغيير لينخرط الجميع في رفع التحديات طائعين غير كارهين ، مقبلين غير مدبرين.

و حتى يصبح الانخراط في المناشدة معقولا ، مقبولا ذا معنى و مغزى و إن كان سابقا لأوانه و لا يخلو من النفاق و المغالطة و التمثيل ، و يشغل عن القضايا الجوهرية و التحديات الحقيقة التي هي التنمية و الأمن و الاستقرار و رفع التحديات التي كانت شعار الحملة الرئاسية قبل سنة خلت.

 

إن الذكريات مناسبة للتذكر و التدبر و التقييم و التقويم و فرصة لحسن الإصغاء و الاستماع لهموم الناس و آمالهم.

و ما دامت الذكريات كذلك، و نهوضا بواجب النصح المطلوب شرعا إذ (الدين النصيحة) فسأسجل بعض الملاحظات راجيا أن تجد قلوبا واعية و آذان صاغية.

لا شك أن الوهج الذي رافق التغيير سنة 1987 و ذلك التفاعل الإيجابي و التلقائي و الواسع الذي حدث يوم التغيير ، لم يعُد اليوم هو عينُه – و لا عبرة بالمغالطة و التزييف - ، و من الطبيعي أن يقع ذلك ، خاصة إذا شابت المشروع كثير من السلبيات ، و قد حدث ، و إذا وقع الرجوع بقصد أو بغير عن المبادئ المُعلنة في البيان ، و قد حدث أيضا، كما هو الشأن بالنسبة للحكم المسترسل أو الدائم و بالنسبة لبعض مظاهر الحيف و الظلم ، و بعض أشكال الاستثناء و الإقصاء . و غير ذلك من تلك المعاني الجميلة و النبيلة التي بشر بها البيان و كان التفاعل معها إيجابيا و تلقائيا ، و كان يمكن أن يستمر و يتدعم حقيقة لو وقعت المحافظة على تلك المبادئ و بقي الوفاء بها قائما و مستمرا من أصحابها.

و لقد وددت ، أنا من موقع المعارض المسؤول لو وقعت تنمية سياسية تجسد تلك المبادئ فوُجد تدافعٌ حقيقي يجعل التونسيين جميعا منخرطين في خدمة الوطن يتنافسون على الخير و الإصلاح لا يشعرون بالاستثناء أو الإقصاء أو الظلم سواء كان سياسيا أو اجتماعيا أو ثقافيا أو اقتصاديا و لا يحسون بأنهم منقُوصي المواطنة بسبب رأي مخالف أو عدم انخراط واع في دعم السلطة و إن ظلمت.

و لأني معارض مسؤول أقول إني لا أملك أن أنكر ما تحقق من إنجازات خلال العقدين الماضيين و هي بدون شك كثيرة و لكن أيضا لا أستطيع أن أسكت أو أغمض عيني عما اعترى المسيرة من مساوئ ليست بخافية حتى عن أنصار المشروع أنفسهم.

بل إني أقول أن ما يجرى من استشارات و ما يتداوله الناس من انتقادات و ما يعيشه المواطنون من تحديات يدل بكل وضوح على أن هناك إجماعا على رفع التحديات جعلت رأس الدولة يجعله شعاره للسنوات الأربع المتبقية .

كما أريد أن أنبه إلى أن المرحلة القادمة لا ينفع فيها المتزلف و لا المداح و لا البطانة غير الصالحة و لا الإعلام المزين لكل شيء سواء كان جميلا أو قبيحا ، و لا المسؤول الحريص على الاستمرار في المسؤولية و ما يقتضي ذلك من ممالاة و مجاراة و نفاق و لا الأعوان الذين يزيفون الواقع و يحجبون عن رأس الدولة المعلومات الحقيقة التي تعينه على الفهم ، كما لا يفيد المعارض الفارغ السباب الشتام المنكر لكل شيء و المستغرق في المعارضة للمعارضة .

كما لا ينفع فيها النخبة المستقيلة و لا المواطن المستقيل الآيس من الإصلاح الملتفت عن العمل الإيجابي و الكاره للفتنة و الذي شعاره (الوقوف على الربوة أسلم).

و في الأخير أنا أؤمل :

1- أن يتوفر لرأس السلطة البطانة الصالحة التي تعينه على تأمين تنمية سياسية تليق بتونس و التونسيين بعد هذه السنوات الستين من الاستقلال.

2- أن يتحرر الإعلام ليكون عامل رشد و ترشيد لا عامل تزيين و تزييف.

3- أن يدور حوار عميق يُوصَِفُ طبيعة التحديات ليكون الإصلاح موفقا و ناجزا حتى يبلغ مداه و يستجيب لآمال الناس و طموحاتهم.

4- أن توفر السلطة بكل مسؤولية الشروط المساعدة و المغرية للتونسيين جميعا لينخرطوا في رفع تلك التحديات طائعين غير كارهين ، مقبلين غير مدبرين ، متحمسين غير فاترين دون استثناء و لا إقصاء و لا تحقير و لا تخوين.

5- أن تعالج أمراض الفردية و الأنانية و خدمة الشأن الخاص التي استشرت خلال السنوات الأخيرة و أن يتنافس الناس في خدمة الشأن العام في كل وجوهه و يكون ذلك هو المقياس و الضابط في التقديم أو التأخير و في التسويد أو التنزيل و في إسناد المسؤولية أو حجبها.

6- ّأن تبادر السلطة ، و هي المسؤولة أولا و قبل غيرها لإزالة كل أسباب الاحتقان و التوتر و الكراهية و النقمة و الحيف و الظلم سواء كان سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو جهويا فتحمي البلاد من الهزات و المفاجآت و توفر مناخ الوئام و الاستقرار المساعد على النهضة و التقدم.

 

7- أن يعاد للدستور مرجعيته و أن يعاد للمؤسسات دورها فيكون و تكون هي الفيصل في كل القضايا و الاختيارات لأن الناس يذهبون و يتغيرون و هم عرضة للأهواء و تغويهم و تعريهم المنافع ، فلا بد من مرجعية فوق الجميع.

8- أن يسن قانون للعفو التشريعي العام يعيد للمواطنين جميعا حقوقهم دون استثناء فتزول آخر أسباب التوتر و ينتهي التدابر و التنافر و يسود الحوار و التواصل و لا يبقى لمتعلل حجة و لا لمتقاعس ذريعة ، فتتوفر بذلك للجميع فرصة النظر في ما يصلح للوطن في مستقبل أيامه.

فالوطن وطننا جميعا و لا يزايدن أحد علينا و في خدمته فليتنافس المتنافسون دون طمع في مال و لا وجاهة و لا رياسة.

فاضل البلدي

28/10/2010

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©