آفة العصر.. بقلم : لينا محمد
آفة العصر ... ؟ يقال : " آفة العلم النسيان، و آفة الحديث الكذب، وآفة الحلم الذل " أما آفة العصر ..... ؟ إن جاز لي ملء هذا الفراغ لقلتها بملء الفاه "إنها الغيرة" . كيف لا و قد غدت الغيرة فيروساً متفش بين الجميع صغاراً كانوا أم كباراً ! فهل نحن الذين بالغنا في اتهام الغيرة ؟ أم أنها مجرم قد ثبت جرمه على أعين الملأ ؟ فإن كان الأول، فما ماهية الغيرة ؟ وإن كان الثاني، فما جرم هذا المجرم؟ وإن كنا بصدد الحديث عن الغيرة الآن، لكن لابد لنا من الإشارة إلى أن الحديث عنها إنما هو من النوع الذي يطول فيه الكل
- 18 أكتوبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
آفة العصر ... ؟
يقال : " آفة العلم النسيان، و آفة الحديث الكذب، وآفة الحلم الذل " أما آفة العصر ..... ؟ إن جاز لي ملء هذا الفراغ لقلتها بملء الفاه "إنها الغيرة" . كيف لا و قد غدت الغيرة فيروساً متفش بين الجميع صغاراً كانوا أم كباراً ! فهل نحن الذين بالغنا في اتهام الغيرة ؟ أم أنها مجرم قد ثبت جرمه على أعين الملأ ؟ فإن كان الأول، فما ماهية الغيرة ؟ وإن كان الثاني، فما جرم هذا المجرم؟
وإن كنا بصدد الحديث عن الغيرة الآن، لكن لابد لنا من الإشارة إلى أن الحديث عنها إنما هو من النوع الذي يطول فيه الكلام مما يستوجب عرضه في كتاب يلم بجوانبه إلماماً وافياً، إلا أننا سنخوض في ملخص مفيد إن شاء الله.
كثيراً ما يربط عقل الإنسان بعض الكلمات بالمعنى السلبي على الرغم من وجود معانٍ إيجابية مرافقة، مثلها مثل أن نربط اللون الأحمر بالحظر إلا أنه قد يرمز إلى معان أخرى كالمحبة أو الحياة أو المَلَكية (1). فلو أننا سخرنا هذه الغيرة التي تحمل طاقة هائلة في خدمة البشرية لحصدنا من الخير الكثير. انظر إلى بلاد المقدس مثلاً، لولا غيرة أهلها عليها لما بقي لها أثر لأن العرب قد سحبت يدها من هذه القضية و لم يبق في الساحة إلا أهل الدار. أما نحن العرب –أصلح الله أمرنا- لو(2) استيقظت فينا تلك الغيرة الإسلامية لما مرت تلك الأيام السوداء على فلسطين و العراق و غيرها من الأراضي المغتصبة. فهل أضحى المعنى الإيجابي للغيرة جلياً الآن ؟
كذلك أيضاً لا ننسى غيرة الزوج على أهل بيته و عرضه ، و هذا النوع من الغيرة منبثق من الفطرة السليمة التي حثنا عليها الإسلام و إلا اعتبر الرجل ديوثاً.
وأما الغيرة التي يشار إليها بإصبع الاتهام فهي تلك التي تدني من مكانة صاحبها و لا تسجل له في سجله أي نقاط نظيفة. فلو نظرنا في إقبالنا على الطاعات التي أمرنا الله بها، هل النية التي ولدت الطاعة خالصة لوجه الله أم أنها محاولة لمجاراة زيدٍ من الناس بدافع الغيرة ؟ و الحق سبحانه و تعالى أعلم بما ظهر من هذه النوايا و ما بطن .
وأما في مجال العمل الذي يعد وسطاً ثرياً للتنافس ، فهل نجاح أحد زملائك يدعوك للغيرة منه ؟ إذا كان كذلك فاعلم أنك في طريقك إلى ارتكاب حماقات قد تنتهي بك إلى الشارع إذا لم تكن ذكياً في ضبط غيرتك و تسخيرها بالشكل الصحيح لتقدمك في عملك.
أخيراً، الغيرة لها وجهان لكننا نسيئ استخدام أحدهما و هذا ما يجعلنا في آخر الركب على جميع المستويات و الأصعدة. لذلك علينا معالجة هذه الصفة و تنقيتها حتى نتجنب توالي العثرات التي قد نصادفها تباعاً. و الآن و قد عالجنا هذه الصفة ، توقع ما قد يؤول إليه الحال العربي و الإسلامي بناءً على ما قد أوردناه ....
Margaret Atwood – When Afghanistan Was at Peace (1)
\" لو \" تفيد توقع الحال و ليست الفاتحة لباب الشيطان.(2)
بقلم : لينا محمد