نصوص

آفاق مستقبلية?.النهضة حزب مدني ديمقراطي وطني

لم نر فائدة في تناول قضية واقعنا التونسي حاليا فقد اشبع المحللون والاعلاميون هذا الواقع تمحيصا ومتابعة.. ومن المؤلم انهم أجمعوا على انه واقع كارثي في جميع المجالات مما جعل الثقة بين الدولة ومؤسساتها ومختلف التنظيمات السياسية وبين المجتمع.. هذه الثقة قد انعدمت باستثناء المؤسستين العسكرية والأمنية اللتين تقومان بدور وطني متميز في الحرب ضد الارهاب..

0
13 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

لم نر فائدة في تناول قضية واقعنا التونسي حاليا فقد اشبع المحللون والاعلاميون هذا الواقع تمحيصا ومتابعة.. ومن المؤلم انهم أجمعوا على انه واقع كارثي في جميع المجالات مما جعل الثقة بين الدولة ومؤسساتها ومختلف التنظيمات السياسية وبين المجتمع.. هذه الثقة قد انعدمت باستثناء المؤسستين العسكرية والأمنية اللتين تقومان بدور وطني متميز في الحرب ضد الارهاب.. فواقعنا اليوم ينطبق عليه المثل الشعبي "هز ساق تغرق لخرى"... وكذلك "عزوزة هاززها الواد وتقول العام صابة".

يضاف الى ذلك انه واقع مليء بالمفاجآت السلبية غالبا.. مفاجآت تجاوزت الممكن والمتوقع الى حالات غرائبية.. من قضية سروال التلميذ في مؤسسة تربوية.. الى قضية العلم المفدى هذا الرمز الوطني الذي انقلب الاحتفاء به الى الاستهانة به.. ولا شك ان وضع شركة فسفاط قفصة والحوض المنجمي هي ابرز دليل على كارثية هذا الوضع.. لأن هذه المؤسسة وهذا الفضاء تتجاوز قيمة كل منهما المجال الاقتصادي والاجتماعي الى المجال النضالي الوطني.. ان ما قام به ابناء المناجم من دور خلال مراحل الكفاح الوطني ضد الاستعمار.. وكذلك خلال بناء الدولة التونسية الحديثة يؤكد أهمية هذه الرمزية التي لم تولها الدولة التونسية القائمة حاليا الاهمية المطلوبة.

ولا يمكن في هذه المناسبة ان لا نشير الى موقفين أجنبيين يتعلقان بوضعنا الكارثي يتمثل أحدهما في تأكيد مؤسسات امريكية اعلامية وسياسية على ان تونس في طريقها الى ان تصبح مركزا من ابرز مراكز داعش تكوينا وتصديرا وإقامة ومنطقا.

وثانيهما ما صرح به الرئيس الالماني في زيارته الاخيرة الى تونس عن انتشار الفساد مما يؤثر على مجال الاستثمار الخارجي.. والغريب ان هذا الموقف الالماني الذي يمثل تدخلا سافرا في شؤوننا الداخلية وتجاوزا لكل الاعراف والتقاليد السياسية والدبلوماسية وما يثير الاستغراب هو سكوت المؤسسات الرسمية عن هذا التدخل العلني.. ان هذا الواقع بجوانبه الداخلية والخارجية جعل المواطن التونسي عموما لا ينتظر الكثير من السلطة القائمة بل اصبحنا نسمع في مواطن عديدة حديثا عن ثورة اجتماعية قادمة وهي مؤئرات خطيرة تؤكد على ان هذا الواقع الحالي له قابلية اندلاع هذه الثورة الثانية.. وهي وإن حصلت لا قدر الله فإنها ستكون لها انعكاسات لتتجاوز بكثير ما حدث في الثورة الماضية.

والسؤال المطروح ازاء وضعنا الحالي هو هل هناك امكانية لتجاوز هذا الوضع الكارثي؟ هل هناك امل للخروج من هذا النفق المظلم؟

نعم اننا نعتقد رغم كل الظواهر السلبية القائمة في ان شعبناقادر على تجاوز هذا الوضع فقد عرف في تاريخه الطويل أزمات خطيرة وأوضاعا كارثية أكثر من هذه عمقا وشمولا.

ان شعبنا يتمتع بمخزون حضاري يعطيه القدرة على التجاوز… يضاف الى ذلك الدور المفروض على العديد من التنظيمات السياسية والاجتماعية القيام به انطلاقا من هذا المخزون الحضاري والنضالي وفي هذا الإطار فإننا وان ارتابنا عدم تناول القضايا الحالية المتعلقة بواقعنا الكارثي للاسباب التي اشرنا اليها في بداية هذا المقال فإننا سنخصص هذه المساهمات الاسبوعية لافاق تونس المستقبلية ذلك ان الاقتصار على الانغماس في هذا الواقع الحالي هو منهج سلبي والمطلوب وطنيا هو الانطلاق منه الى المستقبل في اتجاه ايجابي بناء. ولو بإيجاز شديد وفي هذا الاطار سنتناول بالتحليل حدثين وطنيين بارزين ونعني بهما مجلس الشورى لحركة النهضة الذي انعقد يومي السبت والأحد 2 و3 ماي الجاري والمجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل الذي انعقد ايام 4 و5 و6 ماي الجاري. فلم يقتصر هذان التنظيمان على تحليل الواقع التونسي الحالي.. هذا الواقع الكارثي بل انطلقا منه لتقديم مجموعة من التصورات والبدائل ذات التوجهات المستقبلية.

حزب سياسي تونسي تونسي

ان المتابع لاشغال مجلس الشورى لحركة النهضة يستنتج ما يلي:

ان حركة النهضة حزب سياسي بكل ما في هذا المفهوم من معنى. انه ليس حزبا دينيا كما يدعي البعض لاعتبارات ايديولوجية مفضوحة انه حزب سياسي ذو خلفية اسلامية وهو في هذه الحالة مثله مثل الاحزاب التونسية الاخرى التي لها خلفيات ايديولوجية يسارية او قومية او ليبرالية مطلقة.

انه حزب وطني تونسي ليس له اي ارتباط بأيه مجموعة خارج تونس وبالخصوص جماعة الاخوان المسلمين المصري منها او العالمي وقد أكد هذا الموقف المفكر والمناضل الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في العديد من محاضراته وأحاديثه الاعلامية خاصة خلال زياراته الاخيرة الاوروبية والاسيوية والافريقية وكانت الجملة التي كررها في كل هذه المناسبات هي ان حركة النهضة تستفيد من مختلف التجاري بما فيها التجربة التركية ولكنها تصر على ان تكون تنظيما سياسيا تونسيا صرفا.. ومرجعيته الدينية هي الاسلام الوسطي الذي يعتمد الاجتهاد في مسايرة تطور المجتمع وفي الايمان بالقيم الانسانية الحديثة وبمتابعة التطور والتجديد وعدم الانغلاق.

وفي هذا الاطار من المفيد الاشارة الى ما ذكره الشيخ راشد الغنوشي على موقعه الاجتماعي اخيرا "يعتبر مفهوم التجديد من المفاهيم الاسلامية الاساسية التي أكدها صاحب الدعوة في الحديث المعروف "يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الامة أمر دينها…" (ابو داود) الذي يحمل بشارة نبوية باستمرار حركة تجديدية يمكن بها للدين الثابت ان يستوعب حركية الحياة المتجددة بما يستنبطه لمشكلاتها من حلول تصطبغ بصيغة الوحي وان لم تكن منه ويوقع بما الأئمة الاعلام عند رب العالمين.

و ضمن هذا التصور الاجتهادي التجديدي يواصل رئيس حركة النهضة و بشكل حديث تطوير الفكر الإسلامي المعاصر...و هو تطوير تجاوز الساحة السياسية إلى الفضاء الإسلامي العالمي و هو ما أشاد به كبار علماء الإسلام مشرقا و مغربا و كبار المستشرقين.

و أغتنم هذه المناسبة لأشيد بموقف المثقف و الإعلامي السيد عمر صحابو الذي أشاد بدوره بما يقوم به الشيخ راشد الغنوشي في هذا المجال و دعوته إلى مساندته في هذا الاتجاه.

اعتماد الأسلوب الديمقراطي ضمن هياكل الحركة و في هذا الإطار قرر مجلس الشورى عرض مختلف لوائح المجلس  و توصياتها على قواعد الحركة في جميع أنحاء  الجمهورية لمناقشتها  و إثرائها إعدادا للمؤتمر القادم الذي سينعقد قبل نهاية سنة 2015.

و من المفيد للتذكير  بأن النهضة لها حضور تنظيمي  في جميع أنحاء الجمهورية محليا و جهويا.

و أستطيع أن أؤكد بهذه المناسبة  أنها الحزب السياسي الذي له  هذا الحضور الشعبي  و هو بذلك يفوق بقية التنظيمات السياسية  الأخرى بدون منازع و هي تنظيمات سنعود إليها و إلى مدى حضورها  شعبيا في مناسبات لاحقة.

و من المفيد التذكير بموقفنا المبدئي و المتمثل في أن الجزب الذي لا يكون ديمقراطيا في داخله ...لا يمكن أن يكون ديمقراطيا في المجتمع و مع بقية الأطراف السياسية و المجتمعية...هذا الموقف تبناه التيار الديمقراطي  الذي كان إلى حدود السبغينيات من القرن الماضي ضمن الحزب الاشتراكي الدستوري و الذي انتهى إلى تكوين حركة الديمقراطيين الاشتراكيين.

لهذه الاعتبارات السياسية و الوطنية فإننا نعتقد أن حركة النهضة سيكون لها دور فاعل ضمن بقية القوى الاجتماعية الأخرة لإخراج تونس من هذا الوضع  الكارثي إلى مستقبل أكثر أمنا  و استقرارا و تقدما شاملا.

و اعتقادنا ان توصيات و مقررات المجلس الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل الأخير و الذي بدوره تسعى قياداته إلى الإعداد إلى مؤتمر الاتحاد القادم الذي سينعقد خلال 2016...في اتجاه يساهم بصورة فعلية و ناجعة لإخراج بلادنا من هذا الوضع الكارثي إلى وضع مستقبلي أفضل.هعذا هو دور الاتحاد ...اتحاد حشاد صاحب المقولة النضالية الشهيرة أحبك يا شعب  و هذا هو موضوع مقالنا القادم.

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©