الرسالة الأهم التي بعثت بها ندوة اسطنبول: "الأمة والسيادة .... نحو استراتيجية توافقية شاملة" التي انعقدت يوم 9 ماي 2026 بتأثيث ومشاركة عديد الوجوه الفكرية والاكاديمية العربية والتركية اللامعة، بالتعاون بين مركز الإسلام والشؤون العالمية بجامعة صباح الدين زعيم باسطنبول ووقف خيرالدين التونسي، هي ان أفضل تضامن مع الغنوشي هو الاشتغال على فكره وتجربته الحركية والسياسية تحليلا وتحاورا ومساءلة ونقدا وتناظرا .... وهو التقاء مع الغنوشي في روح مشروعه القائم منذ انطلق على الحوار والتشاور والتناظر بل وحتى الجدل الاستفزازي الباعث على إمتحان العقل والرؤية والمنهج والمفهوم .... هكذا ولدت شخصية الغنوشي ونمت وشقت طريقها في عالم الواقع ... وهكذا ولد مشروع الغنوشي وقاعدته: النقد المزدوج والبناء من خلال معافسة الواقع وصهر الافكار والرجال في اتونه اللاهب بالحركة التي لا تهدأ ....
الورقة التأطيرية للندوة بعنوانها ومحاورها وبضيوفها الذين تم انتقاؤهم وانتقاء مضمون مداخلاتهم عكست تلك الخلفية وزادها الحرص "الأكاديمي" على الصرامة المنهجية والمفهومية وعلى المزاوجة بين التاطير النظري ودراسة التجارب كإطار مقارن يضفي على الموضوع حيوية اكثر ويدفع الى تلمس الحدود في التجارب والتنسيب في المقاربات ولا يجعلها تخضع للتعميم الساذج المتعجل ....
إن طرح فكرة التوافق وهي أحد اعمدة مشروع الغنوشي وإن لم تكن عمادها الأصلي أو "ركيزة" البيت كما يقولون ألا وهو "الحرية"، يكتسي اهمية بالغة في مناخ تتعرض فيه هذه الفكرة لتحديات عملية خاصة في ضوء انتكاسة الربيع العربي وقيامة "الطوفان" وحتى "فتح دمشق" ... هذا التحدي الذي يواجه فكرة التوافق القى بضلاله على الندوة بل وحتى في بعض مداخلاتها لكنه طرح بغاية التفكيك والتحليل وتدقيق السياق وتثبيت المفاهيم وتخليصها من تسرع الاحكام والاستنتاج.
ندوة اسطنبول ألقت في الساحة بمهمة ضرورية إلا وهي: الاشتغال على "مشروع الغنوشي" وهو ما عكسته أيضا توصيات الندوة ومنها إطلاق "حوارات اسطنبول" و العمل على القيام بندوات سنوية تتناول مشروع الغنوشي وجائزة باسمه تشجيعا للجهود العلمية التي ستشتغل على مشروع الغنوشي .
تاريخ أول نشر 2026/5/12