عندما تصبح السّياسة تهمة، لا يكفي أن ندافع عن الحرّيات... علينا أيضًا أنْ نستعيد حقّنا في ممارسة السّياسة.
ثمّة مفارقة تستحقّ التأمّل في المشهد التونسي الرّاهن: تتسع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراجع قدرة المواطنين على التّأثير في القرارات التي تحدّد حاضرهم ومستقبلهم، وتتصاعد المطالب بالحرّيات والعدالة الاجتماعية واستقلال القضاء، لكنّنا، في الوقت نفسه، نكاد نتصرف كما لو أنّ السياسة نفسها أصبحت موضوعًا محرجًا ينبغي تجنّبه، أو تهمة يتعيّن على كلّ فاعل أن يثبت براءته منها قبل أن يرفع صوته أو يدعو إلى التّغيير.
هذه المفارقة تضعنا أمام سؤال يتجاوز مضمون بيان أو دلالة مسيرة: ماذا يحدث لمجتمع حين يحتاج إلى السّياسة أكثر من أيّ وقت مضى، لكنّه يصبح أكثر تردّدًا في الاعتراف بحاجته إليها؟
لقد جاءت مسيرة 17 أكتوبر 2026، التي شاركت فيها مكوّنات من المجتمع المدني والاجتماعي، لتفتح نافذة على إمكان استعادة الفعل الجماعي في فضاء عام ضاقت فيه مساحات التّعبير والتّأثير. ثم جاء بيان الإطار التنسيقي من أجل تونس والتونسيين، الصادر في 28 أكتوبر، ليؤكّد مواصلة التحركات السّلمية، والدّفاع عن الحريات والحقوق الاجتماعية والديمقراطية، والعمل على تشكيل تنسيقيات جهوية وتعزيز التّنسيق بين مختلف القوى الوطنية والمدنية والاجتماعية.
في هذه الخطوة ما يستحقّ الاهتمام؛ فالانتقال من تجمّع في الشّارع إلى محاولة تنظيم العمل المشترك يمكن أن يكون بداية مسار يتجاوز الاحتجاج الظّرفي. لكنّ أهمّية المبادرة لا تمنع من طرح أسئلة حول طبيعة هذا المسار وحدوده وآفاقه. وأوّل هذه الأسئلة يتعلّق بموقع السّياسة في مشروع الإطار التّنسيقي: هل نحن أمام اختيار واعٍ للعمل المدني والاجتماعي باعتباره مدخلًا إلى التّغيير، أم أمام حذر من الاعتراف بالطبيعة السّياسية لمعركة الحرّيات والديمقراطية؟
حين تصبح السّياسة كلمة موبوءة
ليس المقصود هنا الاعتراض على وصف المسيرة بأنّها مدنية وسلمية، ولا المطالبة بتحويل كلّ تحرّك اجتماعي إلى نشاط حزبي. فالعمل المدني له استقلاليته، والنقابات والمنظّمات المهنية والحقوقية ليست ملحقة بالأحزاب، ولا ينبغي أن تكون كذلك. كما أنّ اتساع المشاركة يقتضي احترام اختلاف المرجعيات والمصالح والطرائق التنظيمية.
لكن المشكلة تبدأ حين يتحوّل التّمييز المشروع بين المدني والحزبي إلى جدار يفصل المجتمع عن السياسة، وكأنّ الدفاع عن استقلال القضاء، ورفض التفرّد بالقرار، والمطالبة بالمشاركة الفعلية في الشأن العام، والدفاع عن الحرّيات والعدالة الاجتماعية، مسائل يمكن فصلها عن طبيعة السّلطة وكيفية ممارستها ومراقبتها ومحاسبتها.
إن السياسة ليست مرادفًا للحزبية، كما أنّ الحزبية ليست مرادفًا للانتهازية. السياسة، في معناها العميق، هي حقّ المواطنين في تنظيم مصالحهم وأفكارهم، والتنافس على البرامج، والمشاركة في اتّخاذ القرار وصناعته، ومساءلة من يتولون إدارة الدولة. أما الأحزاب فهي إحدى أدوات هذه المشاركة، وليست الأداة الوحيدة ولا المعصومة من النّقد.
وعندما تصبح ممارسة السياسة موضع شبهة في الوعي العام، فإنّ الخسارة لا تقتصر على الأحزاب والسياسيين. إنّها تصيب المواطن نفسه، الذي يُطلب منه أن يهتم بالشأن العام، ولكن من دون أن يتحوّل اهتمامه إلى فعل منظّم؛ وأن يطالب بالإصلاح، ولكن دون أن يسأل عن القوى القادرة على إنجازه؛ وأن يدافع عن الديمقراطية، ولكن دون أن يناقش التعدّدية والتّنافس والتّمثيل والمساءلة.
وهنا تكمن المفارقة: كيف نطالب بالمشاركة في الشّأن العام دون الاعتراف بحقّ المواطنين في التنظيم السياسي؟ وكيف نرفض التفرّد بالقرار من دون بناء آليات تتيح التنافس على القرار ومراقبته؟
وكيف نريد دولة قانون ومؤسّسات من دون حياة سياسية تسمح للمجتمع بالتّأثير في مؤسّسات الدولة ومحاسبة القائمين عليها؟
بيان يتقدم في المطالب ويترك أسئلة مفتوحة
يتضمّن بيان 28 أكتوبر عناصر مهمّة؛ فهو يربط الأزمة السياسية بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية، ويدافع عن الحرّيات والكرامة والمساواة واستقلال القضاء والمحاكمة العادلة، ويرفض تهميش الأصوات المخالفة والمنظمات الوطنية والمدنية. كما يعلن مواصلة النضال المدني والسّلمي، ويدعو إلى تحرّكات جهوية ووطنية وإلى تشكيل تنسيقيات جهوية وتوسيع دائرة المشاركة.
هذه المطالب ليست مسائل إدارية أو اجتماعية معزولة عن السياسة. إنّها تتصل مباشرة بكيفية إدارة الشّأن العام، وبحدود سلطة الحاكم، وبحقوق المواطنين في التّعبير والتّنظيم والمشاركة، وبالعلاقة بين الدولة والمجتمع.
ومع ذلك، يحرص البيان على تقديم مشروعه في إطار مدني واجتماعي، وعلى توجيه دعوته إلى القوى والمكوّنات المدنية والاجتماعية، من دون توضيح كافٍ لموقع القوى السياسية والحزبية في البناء المستقبلي لهذا المسار.
ولا ينبغي أن نستنتج من ذلك، آليًا، وجود قرار بالإقصاء أو أن نحمّل أصحاب المبادرة نيّات لا يصرّحون بها. فقد يكون الحرص على الطّابع المدني محاولة لتوفير أرضية مشتركة بين مكونات متعددة، أو لتجنّب استقطاب حزبي يبدّد الجهود، أو للاستفادة من قدرة المنظمات الاجتماعية والمهنية على التّعبئة.
لكنّ حسن النية، إن وُجد، لا يغني عن وضوح التصوّر. فالسؤال ليس ما إذا كان الإطار التنسيقي حزبًا أو جبهة حزبية، بل ما إذا كان مستعدًا للاعتراف بأنّ المطالب التي يدافع عنها تحتاج إلى فضاء سياسي مفتوح، وأنّ القوى الحزبية جزء من المجتمع، وأنّ اختلافها لا يسقط حقّها في المشاركة.
وإذا كان توسيع المشاركة هدفًا معلنًا، فمن الضّروري توضيح معاييره: هل يقتصر الانفتاح على المكوّنات التي شاركت في المسيرة، أم يشمل كلّ القوى التي تلتزم بالسلمية والديمقراطية والحرّيات؟ وهل يمكن لقوّة سياسية أن تشارك في صياغة الأولويات المشتركة دون أن تتخلّى عن هويتها، أو أن تُطالب بتعليق خلافاتها الفكرية والسياسية إلى أجل غير معلوم؟
إن هذه الأسئلة لا تنتقص من المبادرة، بل تساعدها على تحديد طبيعتها، وتمنح الرّأي العام معايير واضحة لمتابعة تطوّرها.
الخوف مفهوم، لكن لا ينبغي أن يصبح أفقًا
لا يمكن قراءة هذا التحفّظ دون الانتباه إلى السّياق الذي تعمل فيه القوى المدنية والسياسية. فمنذ 25 جويلية 2021، شهدت تونس تغيّرًا عميقًا في بنية النّظام السّياسي، وفي العلاقة بين السّلطة والمعارضة، وفي مناخ ممارسة الحقوق والحرّيات. وتفاقمت المخاوف مع الملاحقات والإيقافات والمحاكمات التي طالت معارضين وفاعلين سياسيين.
في مثل هذا المناخ، لا يكون الحذر وهمًا، ولا يصحّ التعامل مع المخاوف باعتبارها ضعفًا أخلاقيًا أو نقصًا في الشّجاعة. فالمنظمات تتحمّل مسؤولية تجاه أعضائها وقواعدها، والنّقابات مسؤولة عن مصالح منظوريها، والنّاشطون يدركون أنّ كلفة المشاركة قد لا تتساوى بين الأفراد والمنظّمات.
لكن ثمّة فرقًا بين الحذر الذي يساعد على اختيار الوسائل المناسبة، والخوف الذي يعيد تعريف الممكن بحيث يصبح كلّ ما يتجاوز المسموح به مخاطرة ينبغي تجنّبها. الأول جزء من العقل السياسي، أما الثاني فيمكن أن يتحوّل دون قصد إلى أحد شروط استمرار الانسداد.
ولا يتعلّق الأمر هنا بمطالبة المنظمات بالمغامرة غير المحسوبة، أو بدفعها إلى مواجهة لا تملك شروطها. بل يتعلّق بالتفكير في كيفية حماية الفعل الجماعي وتوسيعه، وبناء تضامن يجعل كلفة الدفاع عن الحقوق أقلّ على الأفراد ومكونات المجتمع المدني، بدل أن يترك كل طرف وحيدًا أمام المخاطر.
لقد عرفت تونس، في مراحل مختلفة من تاريخها، أشكالًا من التعاون بين قوى متباينة حول مطالب مشتركة. ولم تكن قيمة هذه التجارب في اختفاء الخلافات بين المشاركين، بل في قدرتهم على تحديد مساحة يلتقون فيها، مع احتفاظ كل طرف باستقلاليته وحقّه في الاختلاف.
أما اليوم، فإن استعادة هذه القدرة تتطلّب ألّا يصبح تجنّب السياسة هدفًا في ذاته. فالمطلوب ليس تسييس كلّ نشاط مدني بمعنى إخضاعه للحسابات الحزبية، بل تحرير العمل المدني والاجتماعي من كلّ تصوّر يجعله منفصلًا عن الأسئلة المتعلّقة بالسّلطة والحقوق والمشاركة والمساءلة.
من التّنسيق إلى بناء القدرة على التّغيير
يعلن بيان الإطار التنسيقي مواصلة التحرّكات وتنظيم تنسيقيات جهوية وتعزيز التّنسيق بين مختلف القوى. وهذه خطوة تنظيمية يمكن أن تفتح مسارًا أوسع، لكنّ نجاحها لن يقاس بعدد البيانات التي تصدرها أو التحرّكات التي تنظّمها وحدها، بل بما تستطيع بناءه من ثقة وقدرة على الاستمرار والتّأثير.
ولذلك، يمكن التفكير في خمسة استحقاقات عملية:
أوّلها، صياغة ميثاق ديمقراطي واضح يحدّد المبادئ التي يلتقي حولها المشاركون: الحرّيات العامّة والفردية، واستقلال القضاء، وحقّ الدّفاع والمحاكمة العادلة، ورفض الإقصاء والعنف، وضمان المشاركة الشّعبية في إدارة الشّأن العامّ. ويجب أن يكون الميثاق مُحَدَّدًا بما يكفي لتوجيه العمل، ومرنًا بما يسمح بتعدّد المرجعيات.
وثانيها، وضع آلية تشاركية لصياغة الأولويات. فليس مطلوبًا أن يتّفق الجميع على برنامج شامل، لكن من الضّروري أن يتّفقوا على مطالب محدّدة، قابلة للمتابعة والتّقييم، في مجالات الحرّيات والحقوق الاجتماعية والخدمات العمومية والعدالة والتّنمية.
وثالثها، توضيح العلاقة بين الإطار التنسيقي والقوى السياسية. ويمكن أن تقوم هذه العلاقة على استقلالية المنظّمات، مع فتح باب الحوار والمشاركة أمام الأحزاب والقوى الديمقراطية التي تقبل قواعد العمل السّلمي وتحترم التعدّدية. فلا تتحوّل المبادرة إلى واجهة حزبية، ولا يصبح استقلال العمل المدني ذريعة لمنع القوى السياسية من المشاركة في نقاش الشّأن العامّ.
ورابعها، إرساء آليات ديمقراطية داخلية لإدارة الخلاف واتّخاذ القرار وتحديد المسؤوليات. فالمبادرة التي تدافع عن الديمقراطية في المجتمع مطالبة بأن تجسّدها في طريقة عملها، وأن تتيح للمكوّنات المشاركة التّعبير عن اختلافاتها، ومراجعة خياراتها، ومحاسبة من يتحدّثون باسمها.
وخامسها، بناء امتداد جهوي واجتماعي حقيقي، لا يقتصر على المكوّنات المُنَظِّمة في العاصمة أو على النُّخب النّاشطة في الفضاء الإعلامي. فالأزمات التي يعيشها التونسيون تتفاوت بين الجهات والفئات، ولا يمكن صياغة بديل وطني من دون الإصغاء إلى مطالب العمّال والمعطّلين والفلّاحين والطّلبة والعاملين في القطاعات الهشّة، وإشراكهم في تحديد الأولويات وصنع القرارات.
هذه الاستحقاقات لا تعني أنّ على الإطار التّنسيقي أن يتحوّل إلى حزب أو أن يعلن نفسه بديلًا جاهزًا للسّلطة.
بل تعني أنّ عليه تحديد الوظيفة التي يريد أداءها: هل هو إطار للدّفاع عن الحقوق وتنظيم الاحتجاجات؟ أم فضاء لتنسيق القوى المدنية والاجتماعية؟ أم نواة لمسار وطني أوسع يساهم في استعادة الحياة الديمقراطية؟
يمكن أن تتطوّر الوظيفة، لكنّ وضوحها ضروري حتى لا تتسع التوقّعات أكثر ممّا تسمح به الإمكانات.
لا ديمقراطية بلا سياسة، ولا سياسة ديمقراطية بلا تعدّدية
إنّ الرهان الحقيقي لا يتمثّل في الاختيار بين العمل المدني والعمل السياسي، وكأنّهما طريقان متعارضان. فالمجتمع الديمقراطي يحتاج إلى منظمات مستقلّة، ونقابات قويّة، وجمعيات فاعلة، وأحزاب قادرة على التّعبير عن المصالح والتصوّرات المختلفة، ومؤسّسات دستورية تضمن التّنافس السّلمي على السّلطة.
ولا تستطيع أيّ جهة أن تحتكر تمثيل المجتمع، أو أن تدّعي أنّها وحدها تجسّد المصلحة الوطنية. كما لا يجوز مطالبة الأحزاب بالتَّخلّي عن أدوارها باسم وحدة مدنية واجتماعية لا تتّضح حدودها، ولا مطالبة المنظّمات بالتّخلّي عن استقلاليتها باسم مشروع سياسي جامع.
المطلوب هو بناء علاقة متوازنة بين هذه المكوّنات، تقوم على الاعتراف المتبادل، وتوزيع الأدوار، والتّوافق على قواعد مشتركة، والاحتكام إلى الحوار والوسائل السّلمية في إدارة الاختلاف.
وهنا أيضًا ينبغي تجنّب خطأ آخر: اختزال السّياسة في معركة على السّلطة، أو اعتبار كلّ سعي إلى المشاركة في الحكم دليلًا على الانتهازية. فالمشكلة ليست في أن يسعى المواطنون أو الأحزاب إلى تحمّل مسؤولية الحكم؛ فهذا حق مشروع في النظام الديمقراطي. المشكلة في الوسائل المستخدمة، وفي احترام قواعد التّنافس، وفي مدى خضوع السّلطة للمساءلة، وفي قدرة المؤسّسات على منع احتكار القرار.
وبالمثل، فإنّ الدّفاع عن الحرّيات لا يقتضي تزكية جميع القوى التي تتعرّض للتّضييق، كما أنّ نقد الأحزاب لا يبرّر حرمانها من حقوقها. فالحقوق ليست مكافأة على حسن السّلوك السياسي، ولا امتيازًا تمنحه السّلطة لمن ترضى عنه؛ إنّها شروط لازمة لقيام مجتمع حرّ يستطيع فيه المواطنون الاختيار والمحاسبة وتغيير من يحكمهم.
استعادة السياسة هي استعادة للمواطنة
تستحقّ مبادرة الإطار التّنسيقي أن تُتابع في ضوء ما ستنجزه، لا أن تُحاكَم مُسبقًا بسبب ما لم يتبلور في تجربتها بعد. فمسيرة 17 أكتوبر وبيان 28 أكتوبر يمثلان محطّتين يمكن أن تتطوّر بينهما المبادرة، لكن هذا التطوّر ليس مضمونًا، ولا يتحقّق بمجرد إعلان النّوايا.
إن الامتحان الحقيقي يبدأ الآن: في القدرة على توسيع المشاركة، وصياغة أهداف واضحة، وبناء الثّقة بين مكوّنات مختلفة، والانفتاح على القوى التي تلتقي مع المبادرة في مبادئها، مع احترام استقلاليتها وخلافاتها.
ولعل السّؤال الذي ينبغي أن يرافق هذا المسار ليس: كيف نحمي العمل المدني من السّياسة؟ بل: كيف نحميه من التّوظيف الحزبي، دون أن نعزله عن السياسة؟ وكيف نستعيد السياسة بوصفها حقًا في المشاركة، لا امتيازًا لفئة أو تُهمة تلاحق المخالفين؟
تونس لا تحتاج إلى مزيد من التّنسيقيات لمجرّد إضافة اسم جديد إلى المشهد، ولا إلى بيانات تكرّر المطالب نفسها دون أن تبني وسائل لتحقيقها. إنّها تحتاج إلى مبادرات قادرة على تحويل وحدة اللّحظة إلى استمرارية في الفعل، ووحدة المطالب إلى وضوح في الأهداف، وتنوّع القوى إلى قدرة على العمل المشترك.
فالخوف قد يفسّر التحفّظ، لكنّه لا يستطيع أن يكون برنامجًا للمستقبل. والسياسة، عندما تُمارس في إطار ديمقراطي، ليست خطرًا على الوطن؛ بل هي أحد الشّروط التي تمنع احتكار الوطن والقرار والمستقبل من أيّ طرف.
ويبقى السّؤال المطروح على أصحاب المبادرة وكلّ القوى التونسية: هل نريد تنسيقًا يساعدنا على التّعبير عن رفضنا للواقع فحسب، أم نريد مسارًا يُعيد إلى التّونسيين حقّهم في المشاركة وصنع البدائل؟
إنّ المسافة بين الأمرين هي المسافة التي ينبغي أن يقطعها العمل المشترك في المرحلة المقبلة.