هل دقت ساعة "الترتيب" الجديد لتونس؟
ها قد بدأت ملامح الترتيب تكشف عن نفسها، فهل يكون ذلك حافزا لأن تستفيق المعارضة من غفوتها وتيهها وتنتظم في كيان يوحد فصائلها الرئيسية لتكون قوة تفاوض في الترتيبات التي تجري، إذ لا أمل لها في غير ذلك؟
كتب أستاذ العلاقات الدولية في جامعات غربية مرموقة، وعضو بيوت خبرة ( ثينك تانك) غربية، مأمون فندي يوم 22/7/2026 حوالي الساعة الثانية مساء المنشور التالي:
"التجهيز لاقتراب سقوط تونس. تونس على شفا جرف هار ."
وامام التعليقات الكثيرة التي حظي بها منشوره أردف حوالي الساعة الخامسة المنشور التالي:
"هذا حديث عن النظام وليس عن تونس كدولة . هناك معلومات تشير الى ان معادلة خروج بشار الاسد هي التي يتم الإعداد لها في تونس . معلومة وليس تحليل."
تلقفت المنشور مواقع اخبار عديدة وعنها امتلأت صفحات الفيسبوك.
مأمون فندي كاتب في الشرق الاوسط السعودية، وناشط على حسابه في تويتر / X، يتابع الاحداث في المنطقة عن كثب.
خبير وكاتب مثله وبتجربته وعلاقاته، لا شك انه يمكن ان تصل إلى مسامعه ما يخطط للمنطقة، وبالتالي فإن أخذ كلامه محمل الجد مهم، خاصة وانه على نشاطه و"خفة دمه" وتعليقه على كل الأحداث سياسية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية أو حتى رياضية لم تخرجه من مرجعيته العلمية كأستاذ وباحث.
الكلمتان المفتاحان في منشوريه هما :
- انه يقدم معلومة وليس تحليلا
- وان معادلة بشار الأسد هي التي يعمل على التخطيط لتنفيذها.
بالنسبة للأولى، مغزى كلامه أنه ما كانت تراه التحليلات أو تكاد تجمع عليه هو أن حقبة قيس سعيد قد استنفذت أغراضها، وانها إذا استمرت فقد تجعل الوضع اكثر سوءا وخارج السيطرة، وهو ما لا تسمح به الدول ذات العلاقة بتونس، من حيث اعتبارها فضاء حيوسياسيا يؤثر مباشرة على مصالحها في تونس وخارجها.
هذا الأمر يمكن إدراكه منذ وقت ليس بالقصير ولكن وتيرته تزداد.
المسؤولون أو الفاعلون في "الترتيب" على رأي الأستاذ حبيب بوعجيلة، يبدو انهم شكلوا "خلية أزمة" للتعاطي مع المسألة، وإعداد "الترتيبات" اللازمة، والبدء في تهيئة المناخ لها داخليا وخارجيا، سواء من خلال توفير المناخ الضاغط من خلال صيغ التعامل مع الازمات التي تعانيها تونس بما يزيد من الاحتقان الشعبي المتحكم فيه، أو من خلال صيغ الحلول المقدمة للأزمات التي تزيد من حدة الاحتقان.
من هنا يستطيع الكثير من أصحاب الخبرة تبين الانقسام الذي بدأ يتوسع في دائرة النظام. ويُظهر ذلك الانقسام ضعف هيمنة قيس على مفاصل السلطة، وظهور تباين بين ما يريده قيس وما يريده غيره من الأجهزة التي تشتغل في دوائر متقاطعة مع "المُرتّبِين" كي لا تقول تأتمر بأمرهم، وبالإضافة إلى الاجهزة الصلبة تبدو وزيرة العدل ضمن ذلك الفضاء.
أما الكلمة الثانية وهي معادلة بشار الأسد، فهي تعني أساسا مصيره الشخصي وليس إسقاطه عن طريق هزيمته العسكرية من طرف أحمد الشرع وجبهته المسلحة. ليس هناك أي إمكانية للقيام بذلك في تونس، ولا يمكن ان يغامر "المرتبون" بجعل تونس ساحة حرب وفوضى مسلحة.
المنطق يقول ان "المُرتّبُون" وأعوانهم في الداخل حريصون على تحول يضمن الاستقرار، ويحافظ على استمرارية الدولة. وكل ذلك يقتضي ترتيبات قانونية ودستورية سلسة.
لم يكن يدور بخلدنا يوما أن قوى الثورة يمكن لها ان تفرض على الجميع حلا سياديا تونسيا، حتى وهي كتلة واحدة صماء فما بالك وهي ممزقة وتتنازعها الصراعات. لكننا نأمل ان تكون عضوا "حاضرا" إن لم يكن فاعلا في طاولة الترتيبات. ان تفرض على المرتبين واعوانهم التفاوض معهم كقوة موحدة وليس كأجنحة متصارعة كما حصل في 2011.
ها قد بدأت ملامح الترتيب تكشف عن نفسها، فهل يكون ذلك حافزا لأن تستفيق المعارضة من غفوتها وتيهها وتنتظم في كيان يوحد فصائلها الرئيسية لتكون قوة تفاوض في الترتيبات التي تجري، إذ لا أمل لها في غير ذلك؟
طبعا كلام مأمون فندي رغم المنشور الثاني لم يزل يحمل بعض الغموض، بافتراض انه ككاتب يملك ناصية الحرف بحرفية يمكن ان يشير لترتيب آخر اقتضته المصالح الاستراتيحية البعيدة للمرتبين! وقد يكون هناك خيار تحويل تونس إلى دولة فاشلة وإغراقها في فوضى الصراع الدامي الذي يحولها الى دولة تتآكلها مصالح الإخوة الأعداء من الأقارب والاباعد ... فاللهم سلم ...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.