من وحي تدوينة الدكتور محمد ضيف الله حول الإنشغال بالرياضة
أحمد عبد النبي
أخذت القطار من تونس إلى قابس في زيارة للعائلة، وجلست في مقعد، وكان بحنبي شخصين متقابلين قد انطلقا منذ تحرك القطار في حوار حول الرياضة امتد تقريبا لكل الرحلة.
ولما كنت بعيدا عن عالم الرياضة لم أشأ إزعاجهما وبقيت أنصت إليهما.
ولقد ذهلت باتم معنى الكلمة بمستوى النقاش الذي استعملا فيه أساليب الحجاج، وأظهرا فيه قدرات منهحية لافتة، إلى جانب سعة اطلاع رهيبة. وكل ذلك في إطار من الجدية والحماس فاجأتني أيما مفاجأة.
الرياضة وخاصة كرة القدم، تحولت عندهما إلى مجال مهم أفرغا فيه كل طاقتهما، في نفس الوقت الذي أعده أنا مضيعة للوقت وهدرا للطاقات.
هذا الجمهور الرياضي الذي لا يمثل الجمهور السياسي عشره، يمثل طاقة رهيبة هي إلى الهدر أقرب منها للاستثمار المطلوب في العمل والبناء، أو على الاقل به فائض للطاقة مصروف في غير محله.
كنت اتساءل بيني وبين نفسي، أترى هذين الرفيقين ينفقان بعض هذه الطاقة في العمل، أو في المساهمة في الاصلاح الاجتماعي والسياسي؟ أم ينفقانها في الرياضة هروبا من تحمل تبعات الإلتزام بالعمل والتغيير ؟
لست في وارد الإنكار لحق من يرى في الاهتمام بالرياضة فائدة، تجعله يلتقي حتى مع "عدوه" السياسي نصره لفريقه الوطني، كما نشهد الإخواني مع السيساوي يرقصان فرحا بفوز الفريق المصري، أو الزقفوني مع النهضاوي يصرخان ويولولان حنقا على خسارة المنتخب التونسي.
لا انكر عليهم اهتمامهم، ولا أريد أن أكون مثاليا منكرا للواقع، ولكنني أرجو العدل في ميزان الحياة المختل في كثير من جوانبه ومنها هذا الجانب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.