→ جميع المقالات

لقد كانت ستكون ديمقراطية تونسية قوية خير ضمان لأمن الجارين ...لكن لات حين مندم

لقد كانت الديمقراطية ستكون صمام الامان لتونس القوية والمستقلة وذات الانفة والموقف الحاسم في تقرير مصيرها لتكون عندها خير ضمان للامن القومي الجزائري ...ما كان ابدا للديمقراطية التونسية ،لو تم الترفق بها ورعايتها، ان تكون خطرا على جيرانها او مرتعا لأعداء الجزائر ..بالعكس .

حبيب بوعجيلة حبيب بوعجيلة ·
مشاركة
لقد كانت ستكون ديمقراطية تونسية قوية خير ضمان لأمن الجارين ...لكن لات حين مندم

الاشقاء المتصارعون في ليبيا كما القوى الحاكمة في الجزائر يعلمون جيدا أن الترتيبات لشمال افريقيا تهم بلديهم بالأساس .

هم يعلمون جيدا أن تونس التي تتصارع فيها كل القوى الدولية منذ عشرية الانتقال قد أصبحت الان ملفا دوليا منذ ايقاف حكم الصندوق والارادة الشعبية ذات 25 جويلية 2021 لأن ما سيرتب لها اليوم أو غدا سيرتب على ضوئه بالضرورة للجزائر وليبيا والعكس بالعكس .

منذ تجريف السياسة وانهاء الحكم بالصراع التشاركي بين القوى السياسية التي كانت تراقب بعضها بعضا تحت انظار الشعب والاعلام الحر في تونس، تاكلت السيادة الوطنية (على عكس ما يدعيه الحكم الفردي الشعبوي وانصاره ) وتحولت بلادنا الى ورقة تريد كل قوة دولية وكل لاعب اقليمي ان يمسك بها للضغط والتحكم في سقوف الترتيبات لكامل شمال افريقيا بماهي بوابة الأعماق العذراء في القارة السمراء حيث الطاقة والمعادن الثمينة سلاح المستقبل ومدار الصراع الدولي الراهن والقادم .

الحكم في الجزائر يدرك تماما طبيعة الصراع في شمال افريقيا ويدرك ما يعد له كنظام ولبلده الجزائر وهو يعيش على وقع التوترات والضغوط من جنوبه في الصحراء الافريقية حيث التحولات الصاخبة في النيجر ومالي وفي ركن من المثلث الجنوبي الليبي التونسي الجزائري وعلى حدوده الغربية والجنوبغربية حيث تتوتر علاقته مع الجارين المغربي والموريتاني الذين سارا سريعا وبعيدا عنه الى تموقعات عالمية وتحالفات دولية لا يطمئن لها وليست من تقاليد نظامه السياسي وتحالفاته التاريخية .

يعلم الحكم في الجزائر ان كثيرا من خصومه الدوليين في قلب الصراع التفاوضي على الترتيبات في تونس ولا يريد ان يخرج من معادلة التأثير في مخرجات الترتيب لتونس كما خرج من الطاولة الحالية للترتيب لليبيا .

الحكم الجزائري متوجس من الملعب التونسي الذي يرى فيه اشباح الامارات وفرنسا والمغرب ولا يرتاح فيه حتى للشبح المصري الذي لا يبادله ودا بود الا اذا بقي بعيدا عن مجاله الحيوي .

لا يخفى على أحد انه ومنذ يوم 25 جويلية 2021 كانت العين الجزائرية معنية جدا بمن " يفسحل" في " البراح " التونسي ويضع الفيتو ضد كل من يرى في تواجده خطرا على الجزائر .ويعلم الجميع ان الحكم الجزائري كان يبذل جهودا كثيرة ومضنية في عشرية الانتقال التونسي ليكون له تأثير في الحكم التونسي وتوجهاته وقد كان يجهد نفسه كثيرا لتكون القوى السياسية التونسية الصديقة له هي من تفوز في الانتخابات وقد كان له اصدقاء وخصوم في الساحة التونسية ولاشك ان " التعددية الديمقراطية " ترهق جارا يريد غالبا كغيره من نظم الحكم العربية ان يتعامل مع رأس حكم واحد يحسم معه مصالحه فالديمقراطية صداع ديبلوماسي .

لسنا في وارد لوم او تقييم عاطفي لما تريده الجزائر لنفسها وكيف ترى مصلحتها مع جيرانها فالاقليم فعلا هو تقريبا وحدة جغراسياسية وما يؤثر في هذا البلد يؤثر في الاخر ...لكن ما نريد قوله للجار الشقيق ، نحن انصار الانتقال الديمقراطي في بلدنا تونس : تقديرنا أن ثورة 2011 وعشرية الانتقال الى الديمقراطية المستقرة كانت ستكون الضامنة (بالحكم التشاركي بين القوى الوطنية التونسية ) للسيادة الوطنية التونسية الكاملة وان الحكم الديمقراطي الذي يتلاءم مع الطبيعة التونسية ونخبها كان سيكون هو وحده الذي يضمن تموقع تونس مع امتها والانحياز الى قضاياها واستقلال شعوبها ...

لقد كانت الديمقراطية ستكون صمام الامان لتونس القوية والمستقلة وذات الانفة والموقف الحاسم في تقرير مصيرها لتكون عندها خير ضمان للامن القومي الجزائري ...ما كان ابدا للديمقراطية التونسية ،لو تم الترفق بها ورعايتها، ان تكون خطرا على جيرانها او مرتعا لأعداء الجزائر ..بالعكس ...لكن لات حين مندم ...

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©