في الحب والكره ... بأي مقياس يقاسان؟
للنهضة وزعيمها ورجالها أعداء وخصوم وأصحاب رؤى ومشاريع وبدائل مختلفة محترمون، ولها نجاحات وإخفاقات، ولكن كل المقاييس العلمية تجعلها الاكثر قربا من التونسيين، والأصلح في تمثيل تطلعاتهم ورغباتهم، ويقف على رأسها زعيمها - ويعضده رجالها ونخبها في كل مواقعهم - الذي قاد نجاحاتها، وفاز بثقة الشعب في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ...
بدون لف ولا دوران، تبدو لي أغلب إن لم يكن كل دعاوى "فلان مكروه" أو "أكثر واحد مكروه" ليست شيئا آخر غير أسلوب تنمري ودعائي مضاد لذلك الشخص أو لما يمثله من افكار و برنامج.
وهي دعاوى تعتمد على تقنية التكرار المستمر يوميا، صباحا مساء ويوم السبت و يوم الأحد! وتقنية حشر النعت بالكره لذلك الشخص في كل حديث، من السياسة إلى الرياضة، عند الحديث عن الحياة في الطبقة السابعة من الأرض أو الحياة وراء الشمس.
والحجج التي سأسردها يعرفها مطلقو هذه الدعاوى جيدا، ويتجاهلونها قصدا، ويعولون على التأثير النفسي لخطتهم، حتى تستولي الفكرة على عقول الناس وقلوبهم، بما فيهم أولائك الذين ينتمون للفضاء الفكري أوالسياسي أوالحزبي لذلك الذي تصدر في حقه تلك الدعاوى التشهيرية. وذلك من أعجب صور التأثير و دليل على فعالية تلك الخطط وتقنياتها التدميرية.
والحقيقة ليس في الأمر غرابة من زاوية التاريخ الاجتماعي والسياسي وحتى الحضاري، فقد حوصر الانبياء بل وقتلوا، ونبذ المصلحون وحوربوا، وتم التعدي على أصحاب الأفكار والمجددون وسجنوا واحرقت كتبهم.
لكن كل ذلك لا يقوم دليلا على انهم مكروهون أو منبوذون أو لا انصار لهم، وإنما يعني فقط ان خصومهم نجحوا في التضليل عليهم، والحيلولة بينهم وبين الناس، ولم يتركوا للناس إلا مشاهدة جلسات محاكماتهم أو إعداماتهم.
لكن التاريخ ثأر لهم وانصفهم، وأقعدهم مقاعد الهداة الابرار والأبطال الأخبار، بل أحيانا تكون خاتمتهم تطهيرا لهم مما قد يكون علق بهم من "وعثاء السفر"، وخبث التهارش والتعارك في بركة الصراعات القذرة التي توجب عليهم النزول فيها وتنظيفها.
ومع ذلك فقد تقددمت البشرية كي تمدنا بوسائل التعبير الاكثر شفافية في تقدير حب الناس أو كرههم. وهي وسائل إذا ما أديرت بنزاهة وشفافية، وأُعطِي للناس حريتهم في الاختيار من دون غبن أو تشويه أو تظليل، فإنها كفيلة بإعطائنا الجواب الأقرب للحقيقة. وهو المقياس الوحيد أو يكاد، الذي يمكن لنا من خلاله تبين وزن كل إنسان في سوق السياسة، ومقدار حب الناس أو كرههم له، ومدى اقتناع الناس به وبرؤيته.
ودون ذلك وسائل أخرى لا تقل موضوعية إن تم إدارتها أو رصدها بموضوعية، كالقرب من الناس، ومدى جماهيرية لقاءاته واجتماعاته ومتابعة حوارانه وخطاباته وغير ذلك.
وكعمليات سبر الآراء إذا أديرت بموضوعية ونزاهة بدء من اختيار العينة، إلى اختيار الأسئلة، إلى امانة نقل الأجوبة وتسجيل النسب.
أما ان تنطلق مما يقوله الخصوم وخدمهم في الاعلام الموجه المتواطئ، فإنك لن تحصد إلا التشويه المتعمد، والكذب الصراح، والحقد الأعمى، ولي عنق الحقيقة، وأقل ذلك تصيد الاخطاء، أو النظر بعين واحدة، واجتزاء نقل التصريحات، وتضخيم أخطاء أو إخراجها من سياقها.
كل ما أشرت إليه، لا يعني أن الناس لا تخطىء، أو أنها صالحة لكل زمان ومكان، أو أنه لا يأتيها الباطل من بين يديها ومن خلفها ... لكن حديث العقل شيء وحديث الأنفس والقلوب شيء آخر .
ولا يعني أن الناس ستجمع يوما ما على حب هذا أو كره ذاك، فلم يحصل ذلك حتى لخيار الخلق المؤيدون بالرسالة وعلى رأسهم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
وقد صدق المتنبي حين قال:
وَمَن في الناسِ يُرضي كلَّ نفس### وبينَ هوى النفوسِ مدىً بعيدُ
الخلاصة المباشرة:
للنهضة وزعيمها ورجالها أعداء وخصوم، وأصحاب رؤى ومشاريع وبدائل مختلفة محترمون، ولها نجاحات وإخفاقات، ولكن كل المقاييس العلمية تجعلها الأكثر قربا من التونسيين، والأصلح في تمثيل تطلعاتهم ورغباتهم، ويقف على رأسها زعيمها - ويعضده رجالها ونخبها في كل مواقعهم - الذي قاد نجاحاتها، وفاز بثقة الشعب في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ...
ولن تنتزع تلك المكانة إلا في مناسبات مثلها ...
فليكف المضللون، ولينته الظالمون، وليرعوي الأفاكون،
ولينتبه الباحثون عن الحقيقة،
وليحذر المحبون والأنصار أن يغويهم الشيطان وجنوده،
عليهم أن يستمعوا ويتفاعلوا مع كل نقد مشروع وهادف لخير الوطن،
وان يعرضوا عن كل ما عداه من الإرجاف والإجحاف.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.