→ جميع المقالات

على هامش حلقة أثير مع كمال الشارني

كمال الشارني، ذاكرة انتهاكات حقوق الإنسان في تونس، تقصير الإسلاميين في توثيق مأساتهم، تونس

أحمد عبد النبي أحمد عبد النبي ·
مشاركة
على هامش حلقة أثير مع كمال الشارني

هذه الحلقة .... تجعلك تتساءل عن العي الذي اصاب بعض التونسيين في عدم الحديث عن مآسيهم وانتهاك كل ما يمت إلى الآدمية فيهم ...

سي كمال الذي قضى تسعة أيام في العزل الإنفرادي ووصفها بمثل ذلك الوصف الآسر .... كم تمثل امام من عزلوا انفراديا سبعة عشر سنة ؟؟؟؟

سي كمال الذي قضى حوالي سنتين في السجن ورواها بكل تلك الطريقة المذهلة ... ماذا تمثل امام من قضوا السنوات الطوال يتنقلون من سجن إلى سجن ومن هول إلى ما هو اهول منه ؟؟؟؟؟

سي كمال الذي تحدث عن التعذيب الذي تلقاه بكل ذلك الحديث الذي ينفذ كسيخ حوله الصهر إلى كتلة نار في عقل وقلب المستمع .... أين هو من ممارسات تعذيب يعجز الشيطان عن ابتكارها .... والتي مر بها الاسلاميون طيلة حقبتي بورڨيبة وبن علي ؟؟؟؟

لا أستطيع ان أفسر سبب ذلك العي الذي أصابهم .... فلم يفلت من بين تجربتهم إلا النزر اليسير الذي قدموه للناس لعل اهمه "خنساء في سجن النساء" لعزالدين جميل وبرج الرومي لسمير ساسي ودراقة للبشير الخلفي وبعض الأعمال القليلة الأخرى ...

لماذا انعقدت ألسنتهم ؟ لماذا عجزوا عن تصوير ما تعرضوا له؟

كل ما انجز على الصعيد الفني محدود جدا .... لا يكاد يعرض أقل من 1% مما تعرضوا له ...

ألأن خصومهم نجحوا في إرهابهم، ونجحوا في تتفيه نضالاتهم، وقالوا لهم بكل صلافة: بڨداش كيلوا النضال؟ فشلّوا بذلك الاتهام الفاجر عقولهم عن التفكير، وقلوبهم عن البوح، وألسنتهم عن الحديث ... وإذا بهم يختصرون الحديث عن الفضائع التي تعرضوا لها كما في ذلك المثل: "طاح في البير وخرجوه"؟؟؟؟؟

نعم تكلم سي كمال الحكاء عن مأساتهم ومأساة وطن، واستطاع أن يخرج من خلال ما تعرض له -والذي هو نزر قليل- ما يكشف عن إجرام دولة وإجرام سلطة ولا آدمية جزء من التونسيين ....

فهل عدموا هم الحكاؤون والقادرون على السرد الشفوي بمثل ما ظهر عليه كمال الشارني؟؟؟؟

وهل عدم فيهم المبدعون نثرا وشعرا وغناء ورسما وصناعة للدراما بأنواعها وكل وسائل التوثيق ؟؟؟؟؟

لماذا يرتبكون مع أول رد فعل يواجهون به؟ ولماذا يبخسون جهودهم؟ ولماذا يصدقون كل نقد يوجه الى جهودهم ويصيبهم الشك في قدراتهم ؟؟؟؟ في حين يعمد غيرهم على الاحتفاء بكل ما يقومون به، ويعلون مقامه حتى ولو كان تافها، ويشجعون كل من يقتحم الميادين من أصحابهم، ويساعدونهم على تنمية قدراتهم وتلافي نواقصهم، وتشجيعهم على الترقي والابداع أكثر، بل ويفرضونهم على الساحة، يحولونهم إلى ايقونات ولو كانوا متواضعي القدرات ....

أسئلة مرة مرارة الحنضل ... لكن تجاهلها وعدم طرحها لا يجعل المرارة تختفي من حلوقنا ...

تاريخ أول نشر 2026/5/13

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©