التوانسة وهزيمة الفريق الوطني مع السويد
أحمد عبد النبي
لست من المتابعين لكأس العالم، ولم أشاهد مباراة الامس أو اليوم فجرا حسبما كتب أصدقاء ... فوجئت بحجم التنبير والتنمر - وإن شئت لم أفاجأ .
وكنت قبلها بيوم أو يومين، شاهدت فيديو حاز إعجابات وجادورات على الفريق الوطني وهو يدخل أحد المساجد في المدينة التي يقيم فيها لأداء صلاة الجمعة.
لدي موقف ترسخ في ذهني وأرجو أن أكون مخطئا، وهو ان التونسي "لا صبر له". وهذا الأمر يجعله يمدح الشيء حتى تقول لا يوجد أحسن منه، ثم ينقلب عليه حتى تقول لا يوجد اسوء منه.
منذ زمان شبابي الأول، وتعلقي بعض الوقت بالرياضة، لاحظت ان الجمهور الذي يقال أنه اللاعب رقم 12، لا يعول عليه. فبمحرد ما تلحق بالفريق هزيمة حتى ينقلب عليه، واقله يكف عن تشجيعه. وهو الامر الذي ينعكس على أداء اللاعبين الذين هم توانسة أيضا تضيق صدورهم بسرعة.
وكنت اعجب، وخاصة في مباريات كأس العالم، حين أرى فرقا آية في الإصرار والثقة بالنفس، تمكنهم من اقتلاع الفوز في الدقائق الأخيرة، وبعضهم بعد فارق لا يرجى وراءه فوز. وكان أشد من يعجبني لاعبي الفريق الالماني، فهم آية في ذلك.
الطريف ان التوانسة يتوسع تنمرهم ليمس كل شيء، وعادة ما يتم ذلك مع موجات السباب المقذع، والتعدي على الدين وعلى الجلالة.
لا أعمم طبعا، ولا تغيب عني أسباب الظاهرة الاجتماعية والنفسية والسياسية ... ولكنها كيفما كان الحال مزعجة ومقلقة وتحتاج مقاومة.
الفريق الوطني يحتاج التشجيع، ولا شيء غير التشجيع ... لا تخلطوا الأمر بالسياسة كثيرا، وفرقوا بين النجاح الذي مهما ستكون استفادة الانقلاب منه فإنه لن يبلغ استفادة تونس بأكملها.
ذكرني هذا الأمر بكأس العالم في 1978، وقد كانت البلاد تعيش وضعا اجتماعياً وسياسيا خانقا بعد أحداث 26 جانفي، وما حصل فيه من إزهاق أرواح وضرب للمنظمة النقابية .... ولكن مع ذلك كان تشجيع المنتخب الوطني يجمع الجميع .. صحيح هناك اختلافات ولكنها لا تلغي العناصر المشتركة الرئيسية بين الحدثين.
حظا سعيداً للفريق الوطني ... ساندوه وشجعوه، وابتعدوا عن التنمر والتنبير والتشهير في الفيسبوك ... فإنهم يقرأون ذلك ويحز في نفوسهم ... وادعوا لهم ....
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.