إيران
أعرف أننا، عربا وايرانيين، نجرّ خلفنا تاريخا طويلا مثقلا بالألغام، وأن سياقنا التاريخي الحالي ملغّم أيضا بكل أسباب التنافي، ولكن الحد الأدنى من العقل يقتضي من كلينا تغيير زاوية النظر تجاه بعضنا. نحن شركاء حضارة وواقع ومصير. ويجب أن نلتقي.
حين كنا شبابا جامعيا، ثمانينات القرن الماضي، كنا نقدّس كل من يطلق رصاصة واحدة ضد أمريكا.. باعتبارها القوة الاستعمارية العالمية الأعظم التي تستبيج كل شعوب الأرض والتي تسخّر كل صناعتها العسكرية ومواردها الاقتصادية المرعبة لصالح الكيان العنصري النازي الذي يحتل أرضنا.
كنا نقرأ بخشوع حقيقي كل ما يقع في أيدينا من كتب ومقالات حول الانتصار الملحمي الذي حققه ثوار الفيتكونغ في فيتنام على الجيش الأمريكي المجرم.
وأذكر أنني حين شاهدت أفلام "القيامة الآن" و"بلاتون" و"فول ميتل دجاكيت" شعرت بأنني جزء من حرب شعبية كونية يجب أن تخوضها كل شعوب الأرض ضد امبريالية الشر الأمريكية وأدواتها.
واليوم..، أنظر بنفس الخشوع والإجلال والقداسة لكل إيراني شارك في هذا الصمود العظيم أمام نفس العدو الذي ما زال مستمرا في تدمير العالم وإذلال الشعوب.
كل إيراني شارك في خطة الصمود، سواء في هندسة البنية التحتية العلمية لهذا الإنجاز العسكري العظيم، من جامعات ومراكز بحث علمي ومصانع، أو في تنضيج القرار السياسي لهذه المواجهة التي لم تبدأ اليوم، أو في التدارك المعجز للاختراق المخابراتي الصهيوني الواسع لكل مؤسسات النظام والذي كاد يتسبب في محو إيران من الخارطة...
كل هؤلاء أنظر إليهم بعين واحدة: هي أنهم أثبتوا لكل شعوب الأرض، ولنا نحن العرب أساسا، أن هزيمة أمريكا ممكنة جدا.
أعرف أننا، عربا وايرانيين، نجرّ خلفنا تاريخا طويلا مثقلا بالألغام، وأن سياقنا التاريخي الحالي ملغّم أيضا بكل أسباب التنافي، ولكن الحد الأدنى من العقل يقتضي من كلينا تغيير زاوية النظر تجاه بعضنا.
نحن شركاء حضارة وواقع ومصير. ويجب أن نلتقي.
وكل فعل يسير عكس هذا الاتجاه.. هو اصطفاف موضوعي مع امبريالية الجريمة الأمريكية المتصهينة...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.